زياد حلب يرحل عن المشهد في لحظة فارقة، تاركاً وراءه تساؤلات معقدة حول مصير المربعات الأمنية الكردية التي صمدت لسنوات طويلة؛ حيث أكدت قوى الأمن الداخلي "أسايش" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية مقتل القيادي البارز "زياد زعيم قدور" خلال المواجهات العسكرية العنيفة التي اندلعت مؤخراً في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب. والمثير للدهشة أن هذا الإعلان يأتي في خضم تحولات جيوسياسية كبرى تعصف بالمنطقة، بداية من تحركات ترامب الاستفزازية تجاه كوبا وصولاً إلى الاتفاق الأمني الاستراتيجي الذي وقعه نتنياهو مع ألمانيا لتعقب النفوذ الإيراني سيبرانياً؛ مما يجعل الساحة السورية مجرد قطعة في رقعة شطرنج دولية أوسع بكثير مما تبدو عليه في ظاهر الأحداث الميدانية المحلية.
ثقل القيادة في غياب الظهور الإعلامي
قراءة المشهد تشير إلى أن زياد حلب لم يكن مجرد كادر أمني عابر، بل كان العقل المدبر والمحرك الأساسي للعمليات القتالية والقرارات المصيرية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية؛ وهذا يفسر لنا حالة الاستنفار التي تلت غيابه المفاجئ في توقيت حرج جداً. وبقراءة المشهد بعمق، نجد أن الرجل الذي فضل العمل في الظل طوال سنوات نفوذه، اختار في ظهوره الأخير أن يضع خطوطاً حمراء قاطعة برفضه القاطع لأي سيناريوهات تتعلق بالانسحاب أو الانتقال عبر الحافلات نحو مناطق شرق الفرات؛ والمفارقة هنا تكمن في أن مقتله قد يفتح الباب أمام ترتيبات ميدانية جديدة كانت ترفضها القيادة المتشددة التي كان يمثلها "قدور" قبل سقوطه في قلب المواجهة المباشرة.
أبعاد الصراع وموازين القوى الرقمية
| القيادي المستهدف |
زياد حلب (زياد زعيم قدور) |
| المنصب التنظيمي |
عضو قيادة "أسايش" في حلب |
| نطاق النفوذ |
حي الشيخ مقصود وحي الأشرفية |
| الموقف السياسي |
رفض الانسحاب والتهجير القسري |
ما وراء الخبر والتبعات الميدانية
إن غياب زياد حلب في هذا التوقيت يتجاوز كونه خسارة عسكرية، إذ يمثل ضربة للهيكل التنظيمي الذي حافظ على توازن القوى داخل مدينة حلب لسنوات؛ والتحليل العميق لهذه الحادثة يربطها بضرورة فهم التحولات في الدعم اللوجستي والغطاء السياسي الذي كانت تتمتع به هذه الأحياء. والمثير للدهشة أن التصعيد العسكري يتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية تهدف إلى إعادة رسم خارطة السيطرة في الشمال السوري بالكامل؛ وهذا يفسر لنا لماذا تحول حي الشيخ مقصود إلى نقطة ارتكاز في الصراع الحالي بين القوى المحلية والمدعومة دولياً، حيث تبرز ملامح مرحلة جديدة قد تتسم بتنازلات مؤلمة أو مواجهات أكثر دموية بعد رحيل الشخصيات التي كانت ترفض منطق التسويات الجزئية.
- تأثير مقتل القيادي على الروح المعنوية للمقاتلين في الأحياء الكردية.
- إمكانية تغير الموقف التفاوضي لـ "قسد" بخصوص التواجد في مدينة حلب.
- تزايد الضغوط العسكرية على المربعات الأمنية المعزولة جغرافياً.
- ارتباط الحدث بالتحركات الدولية الأخيرة في ملفات التعاون السيبراني والأمني.
- مستقبل التنسيق الميداني بين القوى المختلفة في ظل غياب "زياد حلب".
هل ستؤدي خسارة قيادي بوزن زياد حلب إلى انهيار سريع في خطوط الدفاع الأمامية للأحياء الكردية، أم أن دماء "زعيم قدور" ستتحول إلى وقود لمقاومة أكثر شراسة تعيد خلط الأوراق السياسية بعيداً عن طاولة المفاوضات الدولية التي تبدو وكأنها حسمت مصير المنطقة مسبقاً؟