عيد الميلاد في أوروبا شهد هذا العام تحولاً لافتاً في خارطة الحضور الكنسي القبطي، حيث تجاوزت الاحتفالات الطابع الطقسي المعتاد لتتحول إلى تظاهرة دبلوماسية واجتماعية عكست ثقل الجالية المصرية في القارة العجوز؛ والمثير للدهشة أن مدينة برايتون الإنجليزية سجلت سابقة تاريخية بجلوس نيافة الأنبا أنتوني على مذبح كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل في أول قداس عيد ميلاد يرأسه أسقف في تاريخ هذه الكنيسة، مما يفسر لنا حالة الزخم الروحي التي سيطرت على خورس الشمامسة والحضور الكثيف من الأقباط المغتربين الذين وجدوا في هذا الوجود الأسقفي رابطاً قوياً بجذورهم الأم في توقيت يشهد فيه العالم تحولات هوية كبرى.
تحولات الكنيسة القبطية في المهجر
وبقراءة المشهد في ألمانيا، نجد أن الأنبا دميان لم يقصر الاحتفال في برلين على الجانب الديني الصرف، بل تحول قداس عيد الميلاد في كنيسة القديسين الأنبا أنطونيوس والأنبا شنودة إلى منصة حوار دولية بامتياز؛ والمفارقة هنا تكمن في تمازج الحضور بين طالبات الرهبنة وأعضاء البرلمان الألماني والبعثة الدبلوماسية المصرية، وهو ما يعزز فكرة الكنيسة كجسر حضاري يتجاوز الحدود الجغرافية، خاصة مع حضور المسؤولة عن ترميم الكنيسة التي ترمز جهودها إلى الحفاظ على الإرث المعماري القبطي فوق الأراضي الأوروبية كجزء من النسيج الثقافي المحلي الذي يحظى بتقدير السياسيين الألمان بمختلف توجهاتهم.
الأبعاد السياسية والدبلوماسية للاحتفالات
وفي فرنسا اتخذ عيد الميلاد في أوروبا بعداً رسمياً رفيع المستوى، حيث لم يكن استقبال السفير الدكتور طارق دحروج مجرد بروتوكول عابر، بل جاء برفقة وفد دبلوماسي ضخم شمل عشرين شخصية من السفارة المصرية بباريس؛ وهذا التواجد المكثف أمام المسؤولين الفرنسيين وعمد المدن مثل شاتني مالابري وسانتوان يبرز مدى تغلغل الكنيسة في الشأن العام الفرنسي وقدرتها على حشد الدعم الرسمي، فالحفاوة التي استقبل بها عمد المدن الفرنسية في كنائس السيدة العذراء والأنبا أنطونيوس تعكس اعترافاً صريحاً بالدور التنموي والاجتماعي الذي تلعبه الجالية المصرية هناك.
- ترؤس الأنبا أنتوني لأول قداس أسقفي في تاريخ مدينة برايتون الإنجليزية.
- مشاركة برلمانية ودبلوماسية واسعة في احتفالات الكنيسة القبطية ببرلين.
- حضور رسمي فرنسي رفيع المستوى من عمد المدن وممثلي السلطات المحلية.
- التفاف الجاليات المصرية حول الكنيسة كمركز روحي واجتماعي في بلاد المهجر.
| الدولة |
المسؤول الكنسي |
أبرز ملامح الحضور |
| إنجلترا |
الأنبا أنتوني |
أول حضور أسقفي في برايتون |
| ألمانيا |
الأنبا دميان |
أعضاء البرلمان والبعثة العسكرية |
| فرنسا |
إيبارشية باريس |
سفير مصر وعمد المدن الفرنسية |
إن ما وراء الخبر في هذه الاحتفالات يشير بوضوح إلى أن الكنيسة القبطية لم تعد مجرد دار للعبادة في الخارج، بل تحولت إلى "قوة ناعمة" حقيقية تدير علاقات معقدة مع صانعي القرار في عواصم الضباب والنور؛ وهذا التمدد المؤسسي يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة هذه الكيانات على التأثير في السياسات الأوروبية تجاه قضايا الشرق الأوسط في المستقبل القريب، أم أن الأمر سيظل محصوراً في إطار الاندماج الثقافي والاجتماعي فقط؟ فهل نحن أمام جيل جديد من المؤسسات المصرية المهاجرة التي ستعيد صياغة مفهوم المواطنة العابرة للحدود؟