تعيينات مجلس النواب الأخيرة ليست مجرد إجراء دستوري روتيني يكتمل به النصاب العددي للغرفة التشريعية الأولى في مصر، بل هي رسالة سياسية مشفرة تعكس ملامح الجمهورية الجديدة في ترتيب أولوياتها؛ والمثير للدهشة أن الأسماء التي شملها قرار رئيس الجمهورية كشفت عن رغبة حقيقية في تحويل المقاعد المعينة إلى "غرفة عمليات" من الكفاءات النوعية القادرة على الاشتباك مع ملفات بالغة التعقيد، وهذا يفسر لنا لماذا استغرقت عملية الاختيار وقتاً طويلاً من الفحص والتمحيص لضمان وجود قامات دبلوماسية وقانونية واقتصادية تحت قبة البرلمان.
دلالات تعيينات مجلس النواب في المشهد السياسي
وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، يرى في هذه الخطوة إعادة اعتبار لمفهوم "التخصص" داخل العمل النيابي، إذ لم تعد نسبة الـ 5% مكافأة سياسية بل أصبحت أداة لترميم الفجوات الفنية التي قد تتركها الانتخابات العامة؛ والمفارقة هنا تكمن في قدرة الدولة على الدمج بين الخبرة الميدانية العميقة وبين الوجوه الشابة والنسائية، مما يمنح التشريعات القادمة صبغة علمية رصينة بعيداً عن الصخب السياسي التقليدي، وهو ما يرفع سقف التوقعات حول أداء البرلمان في دورته الجديدة وقدرته على ممارسة دور رقابي يستند إلى لغة الأرقام والاتفاقيات الدولية.
| فئة التعيين |
العدد/النسبة |
القيمة المضافة للبرلمان |
| السيدات المعينات |
14 سيدة (50%) |
تمثيل تخصصي في الطب والقانون والاقتصاد |
| الخبرات الدبلوماسية |
تمثيل رفيع |
تعزيز ملف السياسة الخارجية والأمن القومي |
| القامات القانونية |
تخصصات عليا |
ضبط الصياغة التشريعية ومنع العوار الدستوري |
| الشخصيات العامة |
تنوع مهني |
ربط النبض المجتمعي بالحلول الأكاديمية |
ما وراء الخبر في اختيارات الكفاءات
إن التركيز على التنوع المهني داخل تعيينات مجلس النواب يثبت أن الدولة تجاوزت مرحلة "التمثيل الصوري" إلى مرحلة "الاستحقاق الفني"، وهذا يتضح جلياً في اختيار شخصيات بحجم السفير سامح شكري والمستشار هشام بدوي؛ حيث يمثل وجود هذه الأسماء ثقلاً دولياً ورقابياً يمنح المؤسسة التشريعية قدرة أكبر على المناورة في ملفات حساسة؛ ولعل الإنصاف الحقيقي للمرأة في هذه القائمة لم يأتِ من باب "الكوتة" بل من باب الجدارة، إذ شملت القائمة طبيبات واقتصاديات ومثقفات يمتلكن سيرة ذاتية تتحدث عنهن، مما يجعلنا أمام برلمان يجمع بين الشرعية الشعبية والخبرة التقنية في آن واحد.
- تحقيق التوازن بين التمثيل السياسي والخبرة الفنية التخصصية.
- إنصاف المرأة المصرية عبر منحها 50% من مقاعد التعيين.
- تعزيز الدور الرقابي والتشريعي بأسماء ذات ثقل دولي ومحلي.
- الالتزام بروح الدستور في دعم الكفاءات التي يفتقدها العمل الحزبي.
إن هذه التوليبة البشرية التي ضختها تعيينات مجلس النواب في عصب الحياة السياسية تضعنا أمام تساؤل جوهري حول شكل الأداء البرلماني المرتقب؛ فهل ستنجح هذه الكفاءات في جسر الهوة بين الطموحات الشعبية والواقع الاقتصادي الصعب، أم أن التحديات القادمة ستفرض إيقاعاً يتجاوز حتى قدرات أصحاب الخبرات؟