حالة الطقس غدًا تضع ملايين المصريين أمام اختبار شتوي قارس؛ إذ كشفت خرائط الأقمار الصناعية عن تحولات دراماتيكية في الغلاف الجوي تنذر بيوم عاصف بامتياز. والمثير للدهشة أن هذا الاضطراب لا يقتصر على مجرد انخفاض عابر في درجات الحرارة، بل يمتد ليشمل منظومة جوية متكاملة من الأمطار الرعدية والرياح العاتية التي ستضرب السواحل الشمالية وتمتد آثارها لقلب القاهرة الكبرى. وبقراءة المشهد الجوي الحالي، نجد أن تمركز منخفض جوي عميق فوق حوض البحر المتوسط هو المحرك الأساسي لهذه التقلبات، مما يفرض حالة من الاستنفار المروري والبحري لمواجهة تداعيات الطقس التي ستبلغ ذروتها خلال الساعات الأولى من صباح الإثنين 12 يناير 2026.
خريطة الأمطار والاضطرابات الجوية المتوقعة
تتأهب المحافظات الساحلية لاستقبال كميات غزيرة من الأمطار التي قد يصاحبها تساقط حبات البرد؛ وهو ما يفسر لنا التحذيرات المكثفة لسكان الإسكندرية ومطروح وبورسعيد من الاقتراب من أعمدة الإنارة أو ركن السيارات أسفل اللوحات الإعلانية المتهالكة. والمفارقة هنا أن الأمطار لن تتوقف عند حدود السواحل، بل ستمتد لتطال مناطق متفرقة من الوجه البحري ومدن القناة، مع احتمالية وصول زخات خفيفة إلى القاهرة بنسبة حدوث تصل إلى 20 في المئة. وهذا التوزيع الجغرافي الواسع يعكس قوة الجبهة الهوائية الباردة التي ستجبر المواطنين على العودة إلى المعاطف الثقيلة بعد فترة من الاستقرار النسبي، خاصة مع توقعات بتكون الصقيع على المحاصيل الزراعية في قلب الصحراء الغربية ووسط سيناء.
| المنطقة |
درجة الحرارة العظمى |
درجة الحرارة الصغرى |
الظواهر الجوية المتوقعة |
| القاهرة الكبرى |
19 درجة |
11 درجة |
نشاط رياح وأمطار خفيفة ليلاً |
| الإسكندرية |
17 درجة |
10 درجات |
أمطار غزيرة ورعدية وحبات برد |
| سوهاج |
21 درجة |
8 درجات |
برودة قارسة وتكون صقيع |
| أسوان |
25 درجة |
10 درجات |
طقس مائل للدفء نهاراً |
مخاطر الملاحة البحرية ونشاط الرياح العاصفة
تعد سرعة الرياح هي البطل الحقيقي في حالة الطقس غدًا؛ حيث من المتوقع أن تتراوح سرعتها ما بين 40 و55 كيلومتراً في الساعة على اليابسة، مما يثير الرمال والأتربة في الطرق الصحراوية والمناطق المكشوفة ويخفض مستوى الرؤية الأفقية بشكل حاد. أما في عرض البحر المتوسط، فالوضع يبدو أكثر تعقيداً مع وصول سرعة الرياح إلى 70 كيلومتراً في الساعة، وهو ما سيؤدي حتماً إلى اضطراب الملاحة البحرية بشكل كامل نتيجة ارتفاع الأمواج الذي قد يتجاوز 5.5 أمتار. إن هذا الاضطراب البحري ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو إشارة خطر للصيادين وسفن الشحن بضرورة التوقف التام عن ممارسة أي أنشطة، نظراً لخطورة الأمواج العالية التي قد تكتسح الشواطئ في بعض المناطق المنخفضة.
- الابتعاد التام عن الأنشطة البحرية في البحر المتوسط بسبب الارتفاع القياسي للأمواج.
- تأمين الصوبات الزراعية في شمال الصعيد ووسط سيناء لمواجهة خطر الصقيع الليلي.
- تجنب القيادة بسرعات عالية على الطرق السريعة أثناء نشاط الرياح المثيرة للأتربة.
- ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة جداً خاصة لطلاب المدارس خلال ساعات الصباح الباكر.
- الحذر من الصواعق الرعدية في المحافظات الشمالية وتجنب ملامسة الأجسام المعدنية.
ما وراء الخبر يخبرنا أن هذه القسوة المناخية هي جزء من نمط شتوي جديد بدأ يفرض نفسه على منطقة شرق المتوسط، حيث تزداد وتيرة الحالات المتطرفة وقوتها في وقت زمني قصير. وهذا يفسر لنا لماذا أصبحت الهيئة العامة للأرصاد تعتمد لغة تحذيرية أكثر صرامة في تقاريرها الأخيرة، فهل نحن أمام شتاء سيعيد رسم خريطة الزراعة والملاحة في المنطقة، أم أنها مجرد موجة عابرة ستنحسر تاركة خلفها تساؤلات حول مدى جاهزية البنية التحتية لمثل هذه التغيرات العنيفة؟