حزب مستقبل وطن يتصدر المشهد البرلماني الحالي بخطوات تنظيمية لافتة تعكس رغبته في إحكام قبضته على مفاصل العمل التشريعي؛ فالمسألة لم تعد مجرد فوز انتخابي عابر بل تحولت إلى استراتيجية توسعية مدروسة بعناية. والمثير للدهشة هنا هو التوقيت الذي اختاره الحزب لعقد أول اجتماع تنظيمي لهيئته البرلمانية بمجلسي النواب والشيوخ، حيث يسعى الأمين العام للحزب أحمد عبد الجواد إلى تحويل هذه الأرقام الانتخابية الضخمة إلى قوة تأثير حقيقية تحت القبة، وهذا يفسر لنا سر الثقة التي يتحدث بها قيادات الحزب عن المرحلة القادمة.
قراءة في أرقام الهيمنة الانتخابية لمستقبل وطن
وبقراءة المشهد بدقة نجد أن الحزب اعتمد تكتيكاً مزدوجاً يجمع بين التنسيق مع أحزاب التحالف في القائمة الوطنية وبين المغامرة بالكوادر الشابة على المقاعد الفردية؛ والمفارقة هنا تكمن في قدرة الحزب على حصد نتائج استثنائية رغم طول الماراثون الانتخابي الذي وصفه عبد الجواد بأنه غير مسبوق في تاريخ السياسة المصرية الحديثة. إن نجاح الحزب في تمرير كوادره بنسب فوز مرتفعة يعكس مجهوداً تنظيمياً وتراكمياً استطاع من خلاله الحزب ترسيخ مكانته كأحد الأعمدة الأساسية في الشارع المصري، وهو ما يضع النواب الجدد والقدامى أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية جسيمة تجاه المواطن الذي منحهم صوته في صندوق الاقتراع.
| المؤشر الانتخابي |
النسبة المحققة |
| نسبة الدفع بالمرشحين على المقاعد الفردية |
40% من إجمالي المقاعد |
| نسبة الفوز بالمقاعد الفردية المستهدفة |
87% نجاح تنظيمي |
| طبيعة التنسيق السياسي |
تحالف القائمة الوطنية |
ما وراء التدخل الرئاسي ومعالجة المسار الديمقراطي
ثمة تفاصيل هامة أشار إليها نائب رئيس حزب مستقبل وطن تتعلق بالتدخلات التي طرأت خلال العملية الانتخابية؛ حيث لفت إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تدخل بوضوح لمعالجة بعض السلبيات التي ظهرت في المرحلة الأولى. هذا التدخل لم يكن موجهاً لدعم طرف على حساب آخر، بل جاء لضمان تطلعات الشعب المصري وحماية حقوق مرشحي المعارضة والمستقلين على حد سواء؛ مما يمنح العملية البرلمانية شرعية أوسع تتجاوز فكرة الاستحواذ الحزبي الضيق. إن الحزب يدرك جيداً أن الاستمرار في القمة يتطلب مرونة سياسية قادرة على استيعاب المتغيرات، وهو ما يفسر حرص الهيئة البرلمانية على بدء اجتماعاتها بشكل مكثف لترتيب الأوراق التشريعية قبل انطلاق الجلسات الرسمية.
- توسيع دوائر المشاركة السياسية مع أحزاب التحالف الوطني.
- تمكين الكوادر الشبابية في الدوائر الفردية على مستوى الجمهورية.
- تعزيز الدور التشريعي والرقابي لنواب الحزب في البرلمان.
- الاستجابة الفورية لتوجيهات القيادة السياسية في ضبط الأداء الانتخابي.
ويبقى التساؤل الجوهري قائماً حول قدرة حزب مستقبل وطن على ترجمة هذه الأغلبية العددية إلى تشريعات تلامس احتياجات المواطن اليومية بشكل ملموس؛ فهل سينجح الحزب في تقديم نموذج برلماني يوازن بين الانضباط التنظيمي وبين حرية الرأي والمناقشة تحت قبة البرلمان في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة التي تنتظر حلولاً ناجعة؟