مجلس النواب المصري في تشكيله الجديد لعام 2026 لم يعد مجرد ساحة للتشريع بل تحول إلى منصة تعكس هندسة سياسية دقيقة تهدف إلى إعادة صياغة التوازن المجتمعي من خلال تمكين حقيقي للمرأة. والمثير للدهشة أن الأرقام الأخيرة تجاوزت سقف الطموحات الدستورية؛ إذ لم تكتفِ الدولة بالحد الأدنى الذي أقره الدستور بنسبة 25%، بل دفعت التعيينات الرئاسية الأخيرة بـ 14 سيدة جديدة ليرتفع إجمالي المقاعد النسائية إلى 160 مقعدًا بنسبة إجمالية بلغت 26.8%. هذا التحول يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة النخبة النسائية المعينة على إحداث فارق نوعي في الرقابة والتشريع بعيداً عن صراعات الصندوق الانتخابي.
فلسفة التعيين الرئاسي في ميزان الكفاءة
وبقراءة المشهد البرلماني الحالي، نجد أن التعيين الرئاسي الذي شمل أسماءً ثقيلة مثل السفير سامح شكري والمستشار هشام بدوي لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو استغلال ذكي للمادة 27 من القانون رقم 46 لسنة 2014. والمفارقة هنا تكمن في أن القانون يلزم الرئيس بتخصيص نصف مقاعد المعينين للنساء كحد أدنى، وهو ما يفسر لنا كيف نجحت الدولة في سد الفجوات النوعية عبر اختيار خبرات أكاديمية ودبلوماسية وقانونية لا تخضع لمعايير الشعبوية الانتخابية. هذا التوجه يعزز معايير المحتوى المفيد للبرلمان؛ حيث يتم استقطاب الكفاءات من ترشيحات المجالس القومية والجامعات لضمان وجود عقول متخصصة تحت القبة.
| طريقة شغل المقعد |
عدد المقاعد النسائية |
النسبة الإجمالية |
| نظام القوائم الانتخابية |
142 مقعداً |
23.8% |
| نظام الانتخاب الفردي |
4 مقاعد |
0.6% |
| التعيين بقرار رئاسي |
14 مقعداً |
2.4% |
| الإجمالي الكلي |
160 مقعداً |
26.8% |
ضوابط قانونية تحمي هوية مجلس النواب
يضع القانون المصري حواجز خرسانية أمام أي محاولة لتسييس التعيينات أو استخدامها لتغيير الأغلبية البرلمانية بشكل غير ديمقراطي. وهذا يفسر لنا الصرامة في منع تعيين أي شخص ينتمي للحزب الذي كان يرأسه رئيس الجمهورية قبل توليه المنصب، أو تعيين من خسروا في المعارك الانتخابية لنفس الفصل التشريعي. إن الهدف الأسمى هنا هو ضمان نزاهة التشكيل، بحيث يظل العضو المعين متمتعاً بكامل الحقوق والواجبات التي يمتلكها العضو المنتخب، مما يخلق حالة من التكامل بين الشرعية الانتخابية والخبرة الفنية المعينة داخل أروقة مجلس النواب.
- تحقيق التوازن النوعي والتمثيل العادل لكافة فئات المجتمع المصري.
- استقطاب الكفاءات العلمية والنقابية التي ترفض خوض غمار الانتخابات.
- الالتزام الصارم بعدم المساس بالأوزان النسبية للأحزاب السياسية الفائزة.
- تفعيل دور الجريدة الرسمية كأداة قانونية لنفاذ قرارات التعيين السيادية.
إن ملامح مجلس النواب لعام 2026 تشير إلى مرحلة جديدة من النضج السياسي الذي يتجاوز فكرة الكوتا النسائية الجامدة إلى فكرة التأثير الفعال. ومع دخول هذه الكوكبة من الخبيرات والمختصين إلى معترك التشريع، يبقى التحدي الأكبر هو مدى قدرة هذا المزيج بين المنتخب والمعين على صياغة قوانين تلامس احتياجات الشارع المصري المعقدة. فهل ستنجح هذه النسبة المرتفعة من التمثيل النسائي في تغيير أولويات الأجندة البرلمانية خلال السنوات الخمس القادمة؟