المجلس القومي للطفولة والأمومة يضع اليوم حجر الزاوية لمرحلة جديدة من الحماية المجتمعية الشاملة؛ حيث تجاوز الاجتماع الدوري للجنة الدائمة للصحة والسكان مجرد استعراض التقارير الروتينية ليدخل في صلب التحديات الراهنة التي تفرضها المتغيرات المتسارعة على حياة الصغار. والمثير للدهشة أن التحرك الحالي لا يستهدف فقط معالجة الآثار المترتبة على الانتهاكات، بل يمتد لبناء حصانة نفسية واجتماعية استباقية من خلال مشروع "وحدة الطفل الآمن" الذي ترأست الدكتورة غادة الدري نقاشاته الإجرائية بحضور الدكتورة سحر السنباطي؛ وهذا يفسر لنا الرغبة الرسمية في الانتقال من مربع رد الفعل إلى مربع الاستراتيجيات الوقائية طويلة الأمد التي تضمن نمواً سليماً بعيداً عن التشوهات الجسدية أو الفكرية.
خارطة طريق وحدة الطفل الآمن
وبقراءة المشهد المؤسسي، نجد أن المجلس القومي للطفولة والأمومة يعتزم تدشين هذه الوحدة المتخصصة كذراع تنفيذي يقدم خدمات طبية ونفسية واجتماعية متكاملة، مع التركيز على الأطفال الذين واجهوا تجارب قاسية من العنف أو الاستغلال. والمفارقة هنا تكمن في أن الوحدة لن تكون مجرد مقر لاستقبال الشكاوى، بل مركزاً للإحالة السريعة يربط بين الجهات الحكومية والأهلية لضمان عدم ضياع حقوق الطفل في الممرات البيروقراطية؛ إذ وجهت القيادة بضرورة رسم خريطة خدمات واضحة تسهل وصول الأسر المكلومة إلى الدعم المناسب في التوقيت الحرج، مع إيلاء أهمية قصوى لملف الإرشاد الأسري والتربية الواعية كخط دفاع أول ضد المخاطر المحدقة بالنسيج المجتمعي.
| محور العمل |
النطاق الجغرافي والزمني |
الفئات المستهدفة بالخدمة |
| المرحلة التجريبية للوحدة |
6 محافظات مصرية كمرحلة أولى |
الأطفال ضحايا العنف والانتهاكات |
| حملات التوعية الوطنية |
خطة عمل فورية ومستمرة |
الأسر والمقبلين على الزواج والفتيات |
| التكامل المؤسسي |
تنسيق بين الجهات الحكومية والأهلية |
المجتمع المحلي والوحدات الصحية |
استراتيجية المواجهة والتدخل المبكر
إن ما وراء الخبر يشير إلى أن المجلس القومي للطفولة والأمومة يسعى لغلق الثغرات التي تتسلل منها الجرائم المجتمعية مثل زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، خاصة في ظل رصد محاولات لشرعنة هذه الممارسات طبياً. ويظهر التحليل العميق للأهداف أن الدكتور وائل عبد الرازق يراهن على نموذج قابل للتعميم يبدأ من ست محافظات ليكون نواة لسياسة وطنية شاملة؛ حيث تشمل قائمة الأولويات الحالية نقاطاً جوهرية تهدف لرفع كفاءة المنظومة الرعوية:
- تفعيل آليات الرصد المبكر لحالات العنف النفسي والجسدي داخل المجتمعات المحلية.
- إطلاق حملات قومية للتوعية بمخاطر "تطبيب" ختان الإناث وملاحقة مرتكبيها قانونياً.
- تعزيز حق الطفل في المشاركة والاستماع لرأيه وفق الوثيقة الوطنية الجديدة.
- بناء قدرات الكوادر البشرية العاملة في خطوط المواجهة الأمامية مع الأطفال.
- تطوير رسائل إعلامية مكثفة تخاطب العقل الجمعي حول مخاطر الاستغلال الإلكتروني.
وبقراءة المشهد، ندرك أن المجلس القومي للطفولة والأمومة يدرك جيداً أن حماية الطفل ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي ثقافة تبدأ من وعي الأم وتنتهي بصرامة المؤسسة في تنفيذ العقوبات والتدخل السريع. فهل ستنجح هذه الهيكلية الجديدة في تقليص فجوة الانتهاكات التي تفرزها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة؟ الأيام المقبلة كفيلة باختبار قدرة "وحدة الطفل الآمن" على إحداث الفارق الحقيقي في حياة آلاف الصغار الذين ينتظرون بيئة أكثر رحمة وأماناً.