الاقتصاد الصيني يفتح آفاقاً جديدة أمام الدول النامية عبر استراتيجية التنمية عالية الجودة التي لم تعد مجرد شعار سياسي بل تحولت إلى محرك فعلي لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الثقيلة؛ والمثير للدهشة أن هذا التوجه يأتي في وقت يعيد فيه الحزب الشيوعي الصيني صياغة أولوياته الاقتصادية لتركز على التخصص الدقيق والابتكار الأصيل، وهذا يفسر لنا سر الاندفاع الصيني نحو ضخ استثمارات نوعية في أسواق ناشئة مثل مصر التي باتت تشكل حجر زاوية في رؤية بكين للتوسع الصناعي العابر للحدود.
ما وراء الخبر في العلاقات الصينية المصرية
بقراءة المشهد الحالي نجد أن بكين لا تبحث عن مجرد أسواق لاستهلاك بضائعها بل تسعى لخلق بيئة صناعية متكاملة تخدم مصالحها الاستراتيجية ومصالح شركائها على حد سواء؛ والمفارقة هنا تكمن في تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات الصينية بعد استثمار مقاطعة جيلين لمبلغ مئة مليون دولار لتدشين مصنع بقدرة إنتاجية تصل إلى ثلاثين ألف سيارة سنوياً، وهو ما يمثل نقلة نوعية في هيكل التعاون الاقتصادي الذي تجاوز مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة التوطين التكنولوجي الكامل.
أرقام تعكس طموحات الاقتصاد الصيني التكنولوجية
| المؤشر الاقتصادي أو التكنولوجي |
القيمة أو المستهدف المستقبلي |
| حصة استثمارات البحث التكنولوجي لعام 2024 |
6.9% من إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير |
| الطاقة الإنتاجية لمصنع السيارات الصيني بمصر |
30 ألف سيارة سنوياً |
| موعد إطلاق مشروع القمر الصناعي الثاني |
عام 2029 كأول مشروع تعاون دولي بنموذج مساعدات |
| عدد محاور الحوار الابتكاري الصيني |
11 محوراً تركز على التقنيات الأساسية |
أهداف التوسع التكنولوجي والذكاء الاصطناعي
تتبنى بكين حالياً خطة طموحة لكسر الاحتكار الغربي في مجالات الدوائر المتكاملة والبرمجيات الأساسية من خلال تعزيز وظيفة التنسيق الابتكاري وبناء مراكز قوى وطنية استراتيجية؛ حيث تهدف هذه التحركات إلى تغيير الوضع القائم والتحكم الكامل بمسار الابتكار عبر عدة مسارات حيوية تشمل الآتي:
- رفع نسبة الإنفاق على البحوث الأساسية لتصل إلى مستويات الدول المتقدمة التي تبلغ نحو 15%.
- بناء مراكز ابتكار دولية في بكين وشنغهاي ومنطقة خليج قوانغدونغ لتكون ضمن العشرة الأوائل عالمياً.
- تطوير مشاريع الفضاء المشتركة مثل القمر الصناعي الثاني لتعزيز القدرات الأفريقية في التجميع والاختبار.
- تفعيل تأثير الدفع المزدوج عبر دمج الذكاء الاصطناعي في بنية الصين الرقمية لخدمة الإنتاج الصناعي.
- توفير دعم طويل الأجل ومستقر للبحوث الاستشرافية لضمان إنتاج إنجازات ابتكارية ذات قيمة معيارية.
إن سعي الاقتصاد الصيني لتوطين التكنولوجيا في الخارج يطرح تساؤلات جوهرية حول شكل الخارطة الصناعية العالمية في العقد المقبل؛ فهل سنشهد تحولاً كاملاً في موازين القوى التكنولوجية لصالح تحالفات الجنوب العالمي بقيادة بكين، أم أن التحديات الجيوسياسية قد تضع عراقيل أمام هذا التمدد الرقمي والصناعي المتسارع؟