انتخابات نقابة المهندسين تشتعل مبكراً مع إعلان الدكتور محمد عبد الغني خوض السباق رسمياً في اليوم الأول لفتح باب الترشح؛ وهو ما رسم ملامح منافسة شرسة تعيد صياغة المشهد النقابي في مصر. والمثير للدهشة أن هذا الترشح لم يكن مجرد إجراء إداري، بل جاء محملاً برسائل سياسية ومهنية شديدة اللهجة تعكس حجم التحديات التي تراكمت فوق كاهل البيت الهندسي طوال السنوات العجاف الماضية. وبقراءة المشهد، نجد أن عبد الغني يراهن على "النهضة الحضارية" كمدخل لاستعادة هيبة المهندس التي تآكلت بفعل الضغوط المعيشية والمهنية المتلاحقة؛ فالمسألة بالنسبة له تتجاوز مقعد النقيب لتصل إلى إعادة هيكلة الوعي بالمهنة كقاطرة للتنمية الشاملة في البلاد.
أولويات الإصلاح في برنامج محمد عبد الغني
يرتكز الطرح الانتخابي الذي يقدمه عبد الغني على فلسفة "التغيير القائم على الأرقام" وليس مجرد الوعود الإنشائية؛ حيث يسعى لتحويل النقابة من مجرد هيئة خدمية تقليدية إلى مؤسسة رقمية ذكية تدير مواردها بشفافية مطلقة. وهذا يفسر لنا تركيزه المكثف على ملفات حارقة مثل المعاشات ومنظومة الرعاية الصحية التي باتت تؤرق آلاف الأسر الهندسية؛ إذ يطرح رؤية تطبيقية تستهدف تحسين جودة الحياة النقابية عبر حزمة خدمات تشمل الإسكان والنوادي وحتى دعم المشروعات الصغيرة. والمفارقة هنا تكمن في محاولته الربط بين تقديم الخدمات وبين تطوير لائحة مزاولة المهنة؛ وهو ما يعني أن تحسين الدخل والوضع الاجتماعي للمهندس لن يكون منحة، بل نتيجة طبيعية لرفع كفاءة الأداء المهني وضبط إيقاع سوق العمل.
| المحور الإصلاحي |
أبرز الإجراءات المستهدفة |
| التحول الرقمي |
رقمنة كاملة للخدمات النقابية لتقليل البيروقراطية وتعزيز الشفافية. |
| التأهيل المهني |
تحديث لائحة الممارسة وربط التدريب بالحصول على الشهادات الدولية. |
| التعليم الهندسي |
ضبط أعداد الخريجين بالتنسيق مع الحكومة لتناسب احتياجات السوق. |
| الخدمات الاجتماعية |
رفع كفاءة المعاشات وتطوير الرعاية الصحية ونوادي المحافظات. |
استراتيجية التعليم وسوق العمل في انتخابات نقابة المهندسين
تظل معضلة التعليم الهندسي هي العقدة الأبرز التي يسعى عبد الغني لحلها من خلال قنوات حوار مباشرة مع الجهات التنفيذية؛ بهدف وضع سقف منطقي لأعداد الخريجين سنوياً بما يمنع التكدس الذي أدى لتدني الرواتب. ويتضمن البرنامج رؤية تقنية متطورة تعتمد على عقد بروتوكولات تعاون مع جهات تصنيف دولية لمنح المهندس المصري ميزة تنافسية عالمية؛ ما يعني أن انتخابات نقابة المهندسين هذه المرة تدور حول "الجودة" لا "الكم".
- تفعيل رقابة صارمة على جودة التعليم الهندسي في الجامعات والمعاهد الخاصة.
- تطوير منصات التدريب عن بُعد لتشمل المهندسين في أقاليم مصر كافة.
- إطلاق مبادرة دعم السلع المعمرة والمشروعات الصغيرة لشباب المهندسين.
- تحديث منظومة الرعاية الصحية لتشمل تغطية أوسع للأمراض المزمنة والعمليات الكبرى.
ما وراء الخبر يشير إلى أن لقاء عبد الغني بالنقيب الحالي طارق النبراوي يحمل دلالات هامة حول وحدة الصف النقابي رغم التنافس؛ حيث أكد على مبدأ "تراكمية الإنجاز" بدلاً من سياسة الهدم والبدء من الصفر. إن انتخابات نقابة المهندسين القادمة لن تكون مجرد اختيار لشخص، بل هي استفتاء حقيقي على قدرة المهندسين في استعادة زمام المبادرة المهنية وسط عالم تقني يتغير كل ساعة؛ فهل تنجح رؤية الرقمنة والإصلاح الهيكلي في إعادة البريق للمهنة الأقدم في التاريخ؟