ضوابط الإعلام الصحي الجديدة تمثل الآن نقطة تحول جوهرية في المشهد الصحفي المصري، حيث أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن التزام كامل بالمعايير الصارمة التي وُضعت لتنظيم المحتوى المتعلق بأمراض الأورام. والمثير للدهشة هنا هو سرعة استجابة المؤسسات الإعلامية لهذه القواعد التي دخلت حيز التنفيذ مع مطلع يناير الجاري، مما يعكس رغبة حقيقية في تنقية الفضاء العام من التجاوزات التي طالما مست حقوق المرضى؛ وبقراءة المشهد نجد أن غياب المخالفات منذ بدء التطبيق يؤكد أن الردع القانوني اقترن بوعي إنساني عميق لدى القائمين على الوسائل الإعلامية الخاضعة للقانون رقم 180 لسنة 2018.
لماذا تلتزم المؤسسات بضوابط المحتوى الطبي؟
تجاوزت هذه الخطوة مجرد التنسيق الإداري بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة الصحة والسكان لتصبح ميثاقاً أخلاقياً يحمي كرامة المريض من الاستغلال المشهدي أو التناول غير المهني. وهذا يفسر لنا سبب تشديد المجلس على استمرار أعمال الرصد الدوري عبر إداراته المختصة، حيث لم يعد مسموحاً بالتعامل مع أمراض الأورام كمادة للإثارة أو لجذب المشاهدات على حساب الخصوصية البشرية؛ والمفارقة هنا تكمن في أن الانضباط الإعلامي جاء في توقيت يشهد فيه المحتوى الرقمي سيولة كبيرة، مما جعل من هذه الضوابط حائط صد يحمي المجتمع من المعلومات المغلوطة أو الممارسات التي تسيء للمرضى وذويهم.
| النطاق الزمني للتطبيق |
بدءاً من 1 يناير 2024 |
| الجهة الرقابية |
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام |
| الشريك الاستراتيجي |
وزارة الصحة والسكان |
| الحالة الرصدية |
صفر مخالفات حتى تاريخه |
أهداف حماية حقوق مرضى الأورام إعلامياً
- صون كرامة المرضى وحماية خصوصيتهم الجسدية والنفسية من التناول السلبي.
- ضمان دقة المعلومات الطبية المتداولة حول أمراض الأورام وطرق علاجها.
- منع استغلال معاناة الأسر في إنتاج محتوى ترفيهي أو إعلاني غير لائق.
- ترسيخ المعايير المهنية والأخلاقية في ممارسة العمل الصحفي والإعلامي.
- تفعيل الرقابة اللحظية على كافة الوسائل الخاضعة للقانون لضمان عدم التجاوز.
تحليل هذه الحالة الرقابية يكشف عن رغبة الدولة في خلق توازن دقيق بين حرية التداول الإعلامي وبين حماية الفئات الهشة صحياً، وهو ما يظهر بوضوح في إجراءات المجلس الأخيرة التي شملت حذف محتويات برامجية لا تتناسب مع المعايير الأخلاقية للأطفال أو المجتمع. إن الالتزام بضوابط الإعلام الصحي ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو استثمار طويل الأمد في جودة الرسالة الإعلامية التي يتلقاها المواطن؛ فالمسألة تتعلق ببناء ثقة مفقودة بين المشاهد والمحتوى الطبي الذي كان أحياناً يفتقر للمصداقية أو يجنح نحو المتاجرة بالألم، مما يجعل من المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لاستدامة هذا الانضباط المهني.
هل ستنجح هذه الصرامة الرقابية في تحويل المنصات الإعلامية إلى شريك حقيقي في رحلة الاستشفاء الوطني، أم أن ضغوط "التريند" ستدفع البعض مستقبلاً للبحث عن ثغرات خلف جدار هذه الضوابط الأخلاقية الصارمة؟