تعيين سامح شكري بمجلس النواب يمثل نقلة نوعية في هيكل السلطة التشريعية المصرية؛ إذ تعكس الجريدة الرسمية بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي رغبة واضحة في تطعيم البرلمان بخبرات دبلوماسية ثقيلة قادرة على قراءة التوازنات الدولية المعقدة. والمثير للدهشة أن هذا التعيين يأتي في توقيت حساس تتقاطع فيه الملفات الإقليمية مع الداخل المصري؛ مما يضع شكري أمام اختبار جديد تحت قبة البرلمان بعيداً عن أروقة الخارجية التي قضاها لعقد من الزمان. وبقراءة المشهد، نجد أن وجود شخصية بحجم وزير الخارجية السابق يمنح المجلس ثقلاً في اللجان النوعية، خاصة تلك المتعلقة بالأمن القومي والشؤون الخارجية، وهذا يفسر لنا حرص الدولة على استثمار الكفاءات التي تمتلك مفاتيح التفاوض الدولي في صياغة التشريعات القادمة.
دلالات تعيين سامح شكري بمجلس النواب
المفارقة هنا تكمن في تحول سامح شكري من منفذ للسياسة الخارجية إلى مراقب ومشرع داخل تعيين سامح شكري بمجلس النواب، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الدور الرقابي الذي سيلعبه في ملفات حيوية مثل سد النهضة والعلاقات مع القوى الكبرى. والمثير للدهشة أن هذا المسار المهني الحافل الذي بدأ منذ عام 1976 كملحق دبلوماسي، مرورا بسفارات واشنطن وفيينا، ينتهي اليوم في ساحة العمل البرلماني لتقديم رؤية استراتيجية تتجاوز مجرد التشريع التقليدي. وهذا يفسر لنا لماذا استهدفت القائمة الرئاسية أسماء بعينها تمتلك رصيداً من النجاحات الدولية؛ فالهدف ليس مجرد ملء المقاعد بل خلق برلمان تكنوقراط قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية بوعي شامل.
مسيرة دبلوماسية في خدمة البرلمان
| المحطة المهنية |
الفترة الزمنية |
أبرز الإنجازات |
| سفير مصر في فيينا |
1999 - 2003 |
قيادة مفاوضات مكافحة الجريمة المنظمة |
| سفير مصر في واشنطن |
2008 - 2012 |
إدارة الحوار الاستراتيجي مع الإدارة الأمريكية |
| وزير الخارجية المصري |
2014 - 2024 |
إدارة ملف سد النهضة والأزمات الإقليمية |
تتعدد الملفات التي تنتظر تعيين سامح شكري بمجلس النواب، حيث يتطلع الشارع المصري إلى دور تشريعي ورقابي يلبي الطموحات، خاصة مع وجود قضايا شائكة مثل قانون الإيجار القديم وضوابط إخلاء الوحدات السكنية. وبقراءة المشهد البرلماني الحالي، نجد أن الأولويات تتوزع بين تحسين قطاعي الصحة والتعليم وضمان تفرغ الأعضاء لمهامهم التشريعية؛ مما يفرض على النواب الجدد تقديم حلول مبتكرة تتسق مع رؤية الدولة 2030. والمفارقة هنا أن الخبرة القانونية لشكري، بصفته خريج حقوق عين شمس، ستلعب دوراً محورياً في صياغة القوانين التي تلامس حياة المواطن اليومية.
- تحقيق التوازن بين الدور الرقابي والمهام التشريعية للأعضاء المعينين.
- استغلال الخبرات الدولية في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية المصرية.
- صياغة تشريعات مرنة تعالج أزمات الإسكان والخدمات الأساسية.
- تفعيل لجان الاستماع البرلمانية لضمان مشاركة مجتمعية حقيقية.
إن تعيين سامح شكري بمجلس النواب ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو إشارة لتعزيز العمق السياسي داخل البرلمان؛ فهل ينجح الدبلوماسي المخضرم في نقل لغة الحوار الهادئة من المحافل الدولية إلى صخب المناقشات البرلمانية تحت القبة؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة مع أولى جلسات المجلس الجديد.