الجنوب اللبناني يواجه غارات إسرائيلية مكثفة منذ أكثر من نصف ساعة؛ حيث تشن مقاتلات سلاح الجو هجمات متلاحقة على عدة بلدات بدعوى تقويض ما يصفه جيش الاحتلال بالبنى التحتية العسكرية، والمثير للدهشة أن هذه الموجة العنيفة تأتي في توقيت حساس يثير تساؤلات حول طبيعة التحركات الميدانية الحالية في المنطقة الحدودية.
دوافع القصف الإسرائيلي المتواصل على الجنوب
بصورة مفاجئة وبدون سابق إنذار، انطلقت العمليات الجوية الإسرائيلية لتركز ضرباتها على محافظة المحمودية ومحيطها، وبقراءة المشهد نجد أن جيش الاحتلال يتمسك بروايته التقليدية التي تزعم استهداف "أهداف إرهابية" لمنع حزب الله من ترميم قدراته القتالية؛ والمفارقة هنا تكمن في غياب أوامر الإخلاء التي كانت تسبق الهجمات عادة، مما يشير إلى رغبة في تحقيق عنصر المباغتة الميدانية الكاملة، وهذا يفسر لنا حالة الترقب التي تسود الأوساط اللبنانية بانتظار بيان تفصيلي يوضح حجم الخسائر البشرية والمادية في ظل استمرار تحليق الطيران الحربي حتى هذه اللحظة.
ما وراء الخبر وتحليل الأهداف الميدانية
تستند الرؤية الإسرائيلية في هذه الهجمات إلى استراتيجية "إنفاذ القانون" العسكري، وهي عبارة فضفاضة تهدف لتبرير استهداف أي تحركات يراها الاحتلال مريبة أو محاولات لإعادة بناء مواقع دفاعية؛ والمثير للقلق هو اعتبار الإعلام العبري لهذه الغارات أمراً اعتيادياً وغير استثنائي، مما يعني أننا أمام سياسة "الاستهداف الروتيني" التي تهدف لفرض واقع أمني جديد على الأرض دون الانزلاق إلى حرب شاملة ومعلنة، وهذا التوجه يحمل في طياته مخاطر الانفجار المفاجئ إذا ما تجاوزت الضربات الخطوط الحمراء المتفق عليها ضمنياً بين الأطراف الفاعلة في المشهد اللبناني.
- استهداف مباشر للبنى التحتية المزعومة في مناطق متفرقة بالجنوب اللبناني.
- غياب كامل للتحذيرات المسبقة أو أوامر الإخلاء للمدنيين قبل بدء القصف.
- الاعتماد على رواية منع ترميم القدرات العسكرية كذريعة أساسية للهجوم.
- استمرار العمليات الجوية لفترة زمنية تجاوزت النصف ساعة بشكل متواصل.
- توصيف الإعلام الإسرائيلي للغارات بأنها تندرج ضمن النشاط الاعتيادي.
| معيار المقارنة |
الغارات الحالية |
العمليات السابقة |
| الإنذار المسبق |
منعدم تماماً |
كان متاحاً في بعض الحالات |
| النطاق الجغرافي |
محافظة المحمودية وعدة بلدات |
مواقع حدودية محددة |
| الهدف المعلن |
منع بناء البنى التحتية |
رد فعل على عمليات ميدانية |
| المدة الزمنية |
مستمرة ومكثفة |
غارات خاطفة ومحدودة |
يبقى التساؤل الجوهري حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه العمليات تحت ستار "الروتين الأمني"؛ فهل ننتظر تحولاً في قواعد الاشتباك تفرضه هذه الغارات الصامتة، أم أننا أمام محاولة إسرائيلية لجس نبض الجبهة الشمالية قبل اتخاذ قرارات أكثر تصعيداً في الأيام المقبلة؟