رسوم السحب النقدي تفرض واقعاً جديداً على المتعاملين مع ماكينات الصراف الآلي في ظل التحديثات المصرفية الأخيرة؛ إذ يجد المواطن نفسه أمام معادلة دقيقة توازن بين سرعة الوصول إلى السيولة وتكلفة الخدمة التي تتباين من مؤسسة لأخرى. والمثير للدهشة أن هذه الرسوم لا تعد مجرد اقتطاع بسيط، بل هي جزء من استراتيجية بنكية تهدف إلى تنظيم حركة النقد وتحفيز القنوات الرقمية، مما يجعل فهم خريطة العمولات الحالية ضرورة لا غنى عنها لتجنب نزيف الأرصدة في معاملات يومية متكررة.
لماذا تختلف رسوم السحب بين البنوك؟
وبقراءة المشهد المصرفي الحالي، نجد أن فلسفة فرض رسوم السحب النقدي لا تستهدف العميل التابع للبنك ذاته، بل هي آلية لتعويض تكاليف التشغيل والصيانة التي يتكبدها البنك حين يقدم خدمته لعملاء بنوك منافسة. والمفارقة هنا تكمن في أن البنك المركزي وضع سياجاً تنظيمياً يمنع المغالاة في هذه الرسوم، لضمان استقرار المعاملات النقدية في الشارع المصري؛ وهذا يفسر لنا التفاوت الطفيف بين البنوك والذي يتراوح عادة بين ثلاث إلى سبع جنيهات لكل عملية سحب واحدة. إن الاعتماد على الشبكة القومية للمدفوعات يتطلب صيانة دورية وتأميناً سيبرانياً عالي المستوى، وهي تكاليف تتقاسمها البنوك مع المستخدم النهائي بطريقة غير مباشرة عبر هذه العمولات.
خريطة تكلفة السحب من الماكينات
| جهة إصدار الخدمة |
رسوم العملية الواحدة |
| البنك التجاري الدولي CIB |
7 جنيهات |
| بنك كريدي أجريكول |
6 جنيهات |
| البنك الأهلي المصري |
5 جنيهات |
| بنك مصر |
5 جنيهات |
| بنك القاهرة |
5 جنيهات |
| بنك التعمير والإسكان |
5 جنيهات |
| بنك أبوظبي الأول |
5 جنيهات |
| مصرف أبوظبي الإسلامي |
5 جنيهات |
| بنك الاستثمار العربي |
3 جنيهات |
ضوابط السحب والحدود القصوى الجديدة
تعد رسوم السحب النقدي جزءاً من منظومة أشمل حددها البنك المركزي للسيطرة على معدلات التضخم وتنظيم تداول الكاش في السوق المحلي. وتشمل الضوابط الحالية مجموعة من النقاط الجوهرية التي يجب على كل صاحب حساب إدراكها جيداً:
- الحد الأقصى للسحب اليومي من ماكينات الصراف الآلي يبلغ 30 ألف جنيه مصري.
- الحد الأقصى اليومي لعمليات السحب النقدي من داخل فروع البنوك يصل إلى 250 ألف جنيه.
- الإعفاء الكامل من الرسوم يطبق فقط عند استخدام ماكينة تابعة للبنك المصدر للبطاقة.
- رسوم الاستعلام عن الرصيد تختلف عن رسوم السحب وتخضع للوائح داخلية منفصلة.
ما وراء قرارات البنك المركزي
إن التمسك بفرض رسوم السحب النقدي مع رفع حدود السحب اليومية يعكس رغبة الدولة في دفع المواطنين نحو "اللا نقدية"؛ حيث أن تسهيل سحب مبالغ كبيرة من الفروع يقابله تشديد في رقابة العمليات الصغيرة والمتكررة عبر الماكينات. وهذا يفسر لنا التوجه نحو تطبيقات مثل إنستا باي التي تقدم بدائل مجانية أو منخفضة التكلفة للتحويلات اللحظية، مما يقلل الضغط على ماكينات الـ ATM التي تستهلك مبالغ طائلة في عمليات التغذية والنقل والتأمين.
هل ستصمد هذه الرسوم أمام التوسع الهائل في الحلول الرقمية، أم أننا سنشهد قريباً اختفاءً تدريجياً للعملات الورقية لصالح المحافظ الإلكترونية التي بدأت تلتهم حصة كبيرة من التعاملات اليومية؟