المعينين في مجلس النواب بقرار رئاسي جديد يضعون اليوم ملامح تشريعية مغايرة تماماً لما اعتدناه في الفترات الماضية؛ إذ لم يكن القرار رقم 16 لسنة 2026 الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي مجرد إجراء بروتوكولي لسد المقاعد الشاغرة، بل جاء كرسالة سياسية واضحة المعالم تعكس رغبة الدولة في تطعيم الغرفة التشريعية بخبرات دبلوماسية وقانونية ودينية من الطراز الرفيع، والمثير للدهشة هو التوقيت الذي اختير لإعلان هذه القائمة، حيث تواجه البلاد استحقاقات اقتصادية واجتماعية تتطلب عقولاً قادرة على صياغة تشريعات تتسم بالمرونة والواقعية بعيداً عن الصراعات الحزبية التقليدية.
دلالات اختيار الأسماء في القائمة الرئاسية
وبقراءة المشهد بعمق، نجد أن اختيار شخصية بحجم سامح شكري، وزير الخارجية السابق، يعكس رغبة الدولة في تعزيز "الدبلوماسية البرلمانية" لمواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة؛ وهذا يفسر لنا لماذا ذهبت التعيينات نحو تخصصات أكاديمية وقانونية مثل الدكتور أشرف الشيحي وصلاح فوزي، فالمفارقة هنا تكمن في أن مجلس النواب لم يعد يبحث عن مجرد أصوات مؤيدة، بل يبحث عن "تكنوقراط" يمتلكون القدرة على تفكيك القوانين المعقدة وإعادة بنائها بما يخدم بيئة الاستثمار المحلية، كما أن حضور أسماء مثل عمرو الورداني يشير إلى رغبة في ضبط الخطاب الديني والاجتماعي تحت قبة البرلمان عبر شخصيات تحظى بقبول واسع وقدرة على الاشتباك مع القضايا الشائكة بهدوء واتزان.
تمثيل المرأة والتنوع النوعي في التعيينات
تحليل قائمة المعينين في مجلس النواب يظهر تفوقاً ملحوظاً للعنصر النسائي، ليس فقط من حيث العدد بل من حيث نوعية الخبرات المختارة التي تتنوع بين الاقتصاد والطب والعمل الحقوقي؛ حيث ضمت القائمة 14 سيدة من أصل 28 معيناً، وهو ما يمثل نسبة 50% من إجمالي التعيينات الرئاسية، مما يعزز من كفاءة الأداء البرلماني في الملفات الحيوية مثل الصحة والتعليم وحقوق الإنسان، وتبرز هنا أسماء مثل نائلة جبر وعادلة رجب كقامات تمتلك باعاً طويلاً في الإدارة والتخطيط الدولي، مما يمنح المجلس قدرة أكبر على ممارسة دوره الرقابي بمهنية عالية تستند إلى أرقام وحقائق لا إلى شعارات عاطفية.
| التصنيف النوعي |
عدد المعينين |
أبرز مجالات الخبرة |
| الشخصيات العامة والخبراء |
14 عضواً |
الدبلوماسية، القانون، الدين، الأمن |
| القيادات النسائية |
14 عضوة |
الاقتصاد، الطب، السياحة، حقوق الإنسان |
| إجمالي التعيينات |
28 عضواً |
تكامل بين الخبرة الأكاديمية والميدانية |
قائمة المعينين في مجلس النواب لعام 2026
- سامح حسن شكري سليم وأشرف محمد عبد الحميد الشيحي.
- صلاح الدين فوزي محمد فرج وهشام عبد السلام بدوي.
- عمرو مصطفى حسنين الورداني وعادل فهيم محمد عزب.
- خالد محمد أحمد عبد الرحمن وشريف باشا سيف بشاي.
- عبد الخالق عبد الرحمن عواد إبراهيم وإياد سعيد سليمان عودة.
- سمير صبري محمد أمين وياسر عرفات محمد علي العربي.
- أحمد علاء محمد فايد وسعيد جمال محمد عبد الفتاح.
- عادلة محمد عبد السلام رجب ونائلة جبر محمد جبر علي.
- ماريان مجدي راغب قلدس وثريا أحمد البدوي محمد حامد حسن.
- منال حمدي محمود السيد وميرنا عصام الدين محمد عارف.
- راندا محمد أحمد مصطفى ونهى عبد الرحمن عبد الشافي عبد الرحمن.
- هناء عبد الحميد محمد العبيسي ونشوة سليمان محمد عقل.
- أمل مصطفى حسين عصفور ويارا عفت حسن يوسف.
- شيرين رضا عبد القوي طايل وعايدة إسماعيل عثمان إسماعيل.
إن دخول هؤلاء المعينين في مجلس النواب إلى الساحة التشريعية في هذا المنعطف التاريخي يضعهم أمام مسؤولية جسيمة لإثبات أن التعيين ليس تشريفاً بل هو تكليف لسد فجوات الخبرة التي قد لا توفرها صناديق الاقتراع دائماً؛ فهل ستنجح هذه النخبة في خلق توازن حقيقي بين طموحات الشارع وضرورات الدولة التشريعية خلال الدورة القادمة؟