الأرض في أقرب مسافة من الشمس غدا حيث تبلغ نقطة الحضيض المداري في تمام الساعة الثامنة مساء بتوقيت مكة المكرمة؛ ويأتي هذا الحدث الفلكي السنوي بينما يعيش سكان النصف الشمالي من الكوكب أجواء فصل الشتاء الباردة رغم اقتراب المركز المتوهج من عالمنا في مشهد كوني يثير شغف المهتمين بمراقبة حركة الأجرام السماوية.
طبيعة المدار وتوقيت وصول الأرض في أقرب مسافة من الشمس
يتحرك كوكبنا حول النجم المركزي في مسار بيضاوي الشكل وليس دائريا تماما؛ وهذا الاختلاف الهندسي يؤدي بالضرورة إلى تباين المسافات الفاصلة بين الجرمين على مدار العام الكامل؛ وعند بلوغ الأرض في أقرب مسافة من الشمس ستستقر عند حاجز يتجاوز مئة وسبعة وأربعين مليون كيلومتر بقليل؛ وتعني هذه الوضعية أننا نصبح أقرب بنحو خمسة ملايين كيلومتر عما سنكون عليه في منتصف الصيف المقبل؛ حيث ترصد الجداول الفلكية الفوارق الجوهرية بين نقطتي الحضيض والأوج الشمسي كما يظهر في البيانات التالية:
| الحالة المدارية | المسافة التقريبية بالكيلومتر |
|---|---|
| مرحلة الحضيض (يناير) | 147,099,587 |
| مرحلة الأوج (يوليو) | 152,081,196 |
العلاقة بين سرعة الكوكب وموقع الأرض في أقرب مسافة من الشمس
لا يرتبط الشعور بالحرارة أو البرودة بمدى اقترابنا من المصدر الحراري بقدر ارتباطه بزاوية ميلان محور الكوكب واتجاه القطبين؛ لكن وجود الأرض في أقرب مسافة من الشمس يمنحها دفعة قوية في سرعتها المدارية التي تصل إلى نحو ثلاثين كيلومترا في الثانية الواحدة؛ وهذا التسارع اللحظي يؤدي إلى تقليص المدة الزمنية لفصل الشتاء في القسم الشمالي من الكرة الأرضية مقارنة بفترة الصيف؛ مما يعكس التأثيرات الفيزيائية المباشرة لتغير المسافات بين الأجرام المرتبطة بالجاذبية.
فرص الرصد عند وجود الأرض في أقرب مسافة من الشمس
يستغل المصورون المحترفون هذه الظاهرة لتوثيق الفوارق البصرية في قطر القرص الشمسي وتوهجه؛ فعندما تستقر الأرض في أقرب مسافة من الشمس يبدو حجمها الظاهري أكبر وأكثر سطوعا بنسبة تصل إلى سبعة بالمئة تقريبا؛ وتتطلب هذه العملية التقنية اتباع خطوات محددة لضمان الحصول على نتائج علمية دقيقة ومنها ما يلي:
- استخدام نفس العدسات والتلسكوبات في الحضيض والأوج.
- تثبيت إعدادات التعريض الضوئي للكاميرا بدقة متناهية.
- تركيب الفلاتر الشمسية المعتمدة لحماية العين والمستشعرات.
- اختيار زوايا تصوير موحدة تسمح بالمقارنة الهندسية اللاحقة.
- رصد التغيرات في مستويات الجزيئات العالقة وانعكاس الأشعة.
تساهم مراقبة كوكبنا من الفضاء في هذه المرحلة في فهم حركة الغيوم وأنظمة الطقس المتغيرة فوق الصحاري والغابات؛ وتكشف الصور الملتقطة تباين ألوان البحار ونمو الغطاء النباتي بينما يميل القطب الشمالي بعيدا في رحلته المدارية؛ لتبقى هذه الظاهرة تذكاراً سنوياً بتعقيد النظام الكوني وبراعة هندسته الدقيقة التي تحكم حياتنا.