كشفت مسودة ميثاق مجلس السلام الخاص بقطاع غزة، والتي أرسلتها الإدارة الأمريكية إلى نحو 60 دولة، عن بنود تنظيمية ومالية غير مسبوقة تمنح الدول المساهمة بمليارات الدولارات امتيازات عضوية استثنائية، وهو ما يعزز أهمية وجود مجلس السلام في هذا السياق كأداة دولية جديدة لإعادة صياغة توازنات القوى في المنطقة، وهذا يفسر لنا علاقة مجلس السلام بالحدث الجاري وتوجهات واشنطن لإشراك الممولين في صنع القرار السياسي المباشر.
هيكلية مجلس السلام المقترح
أوضحت الوثيقة التي اطلعت عليها رويترز أن مدة العضوية المقررة هي ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من الرئيس الافتتاحي للهيئة دونالد ترامب. وبينما كانت المؤشرات تتجه نحو اعتماد معايير دبلوماسية تقليدية، جاء الواقع ليثبت أن المساهمة المالية التي لا تقل عن مليار دولار نقداً تمنح الدول استثناءً من شرط المدة المحددة وتضمن لها عضوية دائمة داخل مجلس السلام.
صلاحيات ترامب في الميثاق
أفادت تقارير وكالة بلومبرج أن الرئيس الأمريكي يمتلك سلطة توجيه الدعوات للدول وتصديق القرارات النهائية كشرط للتنفيذ. وبقراءة المشهد، نجد أن القرارات تُتخذ بالأغلبية لكنها تظل مرهونة بالقرار الرئاسي، والمثير للدهشة أن البيت الأبيض وصف تقارير شرط المليار دولار بالمضللة، مؤكداً أن الهدف هو منح الشركاء الملتزمين دوراً أكبر داخل مجلس السلام لضمان الاستقرار.
أهداف المنظمة الدولية الجديدة
تستهدف المسودة تأسيس منظمة دولية تعزز الاستقرار واستعادة الحكم القانوني في المناطق المتأثرة بالنزاعات بمجرد موافقة ثلاث دول على الميثاق. وهذا يفسر لنا الرغبة في إيجاد بدائل مؤسساتية دولية، والمفارقة هنا تبرز في الانتقادات الدولية التي اعتبرت الربط بين التمويل والعضوية الدائمة سابقة قد تهدد دور المنظمات التقليدية كالأمم المتحدة وتخلق مسارات موازية للعمل متعدد الأطراف.
- تحديد مدة العضوية بثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار رئاسي.
- إعفاء الدول المانحة لمليار دولار من قيود الفترة الزمنية للعضوية.
- اشتراط موافقة الرئيس الأمريكي النهائية لتنفيذ أي قرار صادر عن المجلس.
- دخول الميثاق حيز التنفيذ رسمياً بموجب توقيع ثلاث دول فقط.
هل ينجح نموذج مجلس السلام في فرض واقع سياسي جديد يتجاوز البيروقراطية الدولية التقليدية، أم أن ارتهان العضوية بالقدرة المالية سيقوض شرعيته أمام المجتمع الدولي؟