المرشد الأعلى الإيراني يحرك بيادق القوة في مواجهة عاصفة الاحتجاجات التي تضرب الداخل؛ حيث كشفت تقارير صحيفة تليجراف البريطانية عن صدور أوامر مباشرة للحرس الثوري برفع حالة التأهب للدرجة القصوى لبسط السيطرة الميدانية الكاملة. والمثير للدهشة أن هذا التصعيد يتزامن مع تحذيرات الجيش الإيراني الصريحة بأن ما يحدث ليس حراكاً عفوياً، بل هو فتنة من صنع واشنطن وتل أبيب تهدف لزعزعة استقرار الدولة من الداخل. وبقراءة المشهد العسكري الحالي، نجد أن طهران قررت تفعيل خياراتها الاستراتيجية الأكثر سرية لحماية مراكز القرار من أي تهديد خارجي أو داخلي محتمل.
مدن الصواريخ تحت الأرض واستراتيجية الردع
تجاوزت الاستعدادات الإيرانية مجرد الانتشار الأمني في الشوارع لتصل إلى أعماق الأرض، وهذا يفسر لنا سر التقارير التي تتحدث عن وضع "مدن الصواريخ" المحصنة في حالة استنفار قتالي غير مسبوق. والمفارقة هنا تكمن في إصرار القيادة الإيرانية على البقاء والمواجهة مهما بلغت الضغوط، إذ تشير المصادر إلى أن خامنئي لا ينوي التراجع عن موقفه حتى في حال تحليق القاذفات الأمريكية فوق العاصمة. هذا التصلب في الموقف يأتي رداً على ما وصفه وزير الخارجية عراقجي بالمحاولات الفاشلة لاستنساخ "النموذج الفنزويلي" في إيران، مؤكداً أن الرهان على سقوط النظام عبر الضغط الاقتصادي والاحتجاجات الشعبية لن يؤتي ثماره أمام تماسك مؤسسات الدولة العسكرية.
| جهة التصعيد |
الإجراء المتخذ |
الهدف الاستراتيجي |
| الحرس الثوري |
رفع التأهب للدرجة القصوى |
السيطرة على الاحتجاجات وتأمين المدن |
| الجيش الإيراني |
تفعيل مدن الصواريخ التحت أرضية |
الردع الاستراتيجي ضد أي تدخل خارجي |
| الخارجية الإيرانية |
خطاب سياسي هجومي |
إحباط محاولات العزل الدولي والنموذج الفنزويلي |
رسائل غامضة تثير الذعر في إسرائيل
في المقابل، شهد الجانب الآخر من الحدود حالة من الارتباك بعد تلقي آلاف الإسرائيليين رسائل نصية مجهولة المصدر تحمل وعيداً مبهماً تحت عنوان "نحن قادمون.. انظروا إلى السماء عند منتصف الليل". وعلى الرغم من صمت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حتى الآن، إلا أن الإعلام العبري ضج بالتحليلات التي تراوحت بين احتمالية كونها حرباً نفسية منظمة أو مجرد حملة دعائية غامضة. ويشير هذا الاختراق الاتصالي إلى هشاشة الجبهة الداخلية أمام الرسائل غير التقليدية التي تزرع القلق في نفوس المستوطنين؛ خاصة في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد الذي يجعل من أي إشارة سماوية نذيراً بمواجهة شاملة.
- توجيه الحرس الثوري بالسيطرة الكاملة على كافة بؤر التوتر داخل المدن الإيرانية.
- إعلان الجيش الإيراني أن الاحتجاجات الحالية هي نتاج تدبير استخباراتي أمريكي إسرائيلي.
- تأكيد المصادر البريطانية على بقاء النظام الإيراني في مواجهة التهديدات العسكرية المباشرة.
- انتشار حالة من الجدل في المجتمع الإسرائيلي بسبب رسائل التهديد المجهولة عبر الهواتف.
ما وراء الخبر يوحي بأن المنطقة تنزلق نحو نمط جديد من المواجهات التي تمزج بين التحركات العسكرية التقليدية والحرب النفسية الرقمية العابرة للحدود. إن وضع مدن الصواريخ في حالة تأهب ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو رسالة واضحة بأن طهران مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في الدفاع عن وجودها السياسي. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن وسط هذه الأجواء المشحونة: هل نحن أمام فصل جديد من فصول الصراع الذي سيعيد رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط، أم أن هذه التحركات هي مجرد أدوات تفاوضية خشنة تسبق هدوءاً مفاجئاً؟