حي الشيخ مقصود في حلب يشهد الآن الساعات الأخيرة لإعلان تطهيره بالكامل من عناصر تنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)؛ حيث تضع وزارة الداخلية السورية اللمسات النهائية على مشهد ميداني جديد يعيد صياغة خارطة النفوذ في الشمال السوري بعد سنوات من الارتباك الأمني والجغرافي. والمثير للدهشة أن هذا الحسم الميداني السريع يعكس تغيراً جذرياً في موازين القوى المحلية، إذ لم تكن العملية مجرد تقدم عسكري تقليدي بل كانت استجابة لضرورات أمنية قصوى فرضها تعنت التنظيم ورفضه للحلول السياسية المستدامة التي طرحتها دمشق سابقاً.
ما وراء السيطرة على حي الشيخ مقصود
وبقراءة المشهد نجد أن السيطرة على حي الشيخ مقصود تمثل ضربة قاصمة لمشروع الإدارات الذاتية التي حاولت فرض واقع ديموغرافي وأيديولوجي غريب عن النسيج السوري، وهذا يفسر لنا لجوء عناصر التنظيم إلى تكتيكات الأرض المحروقة عبر تفخيخ منازل المدنيين والمساجد والمرافق العامة قبل انسحابهم. والمفارقة هنا تكمن في أن التنظيم الذي ادعى حماية المكونات المحلية هو نفسه من استهدف مؤتمراً صحافياً لقيادات حكومية وقصف الأحياء السكنية بشكل عشوائي؛ مما يعزز الرواية الرسمية حول تبعية هذه القوات لأجندات خارجية تتقاطع مع مصالح قوى إقليمية ودولية.
أبرز ملامح العملية الأمنية في حلب
- إحكام السيطرة شبه الكاملة على حيي الأشرفية والشيخ مقصود بعد مواجهات دقيقة.
- بدء وحدات الهندسة العسكرية في تمشيط أكثر من ثلثي المساحة الجغرافية للحي.
- تفكيك شبكات الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها تنظيم قسد في المرافق الحيوية.
- تأمين المحال التجارية والمؤسسات الخدمية لضمان عودة الحياة الطبيعية للسكان.
- فتح باب التسويات لكل من يقرر إلقاء السلاح والعودة إلى كنف الدولة السورية.
| المسار |
الوضع الراهن في حي الشيخ مقصود |
| الوضع العسكري |
تطهير جيوب المقاومة الأخيرة وتأمين المداخل. |
| الجهد الهندسي |
تحييد الألغام المتروكة في منازل المدنيين. |
| الموقف السياسي |
التمسك باتفاق 10 مارس 2025 كإطار للحل. |
| الهدف القادم |
إعادة فتح مطار حلب الدولي وتنشيط الحركة الجوية. |
إن إصرار الدولة على حسم ملف حي الشيخ مقصود عسكرياً يبعث برسالة واضحة مفادها أن الحلول الدبلوماسية لها سقف زمني لا يمكن تجاوزه، خاصة عندما يتعلق الأمر بتهديد حياة المواطنين أو الارتباط بجهات مثل الحرس الثوري الإيراني أو القوى العابرة للحدود. ومع اقتراب إعلان الحي خالياً من السلاح غير الشرعي، تبرز تساؤلات ملحة حول مصير التفاهمات السياسية الكبرى في الشمال؛ فهل ستكون تجربة حلب نموذجاً قابلاً للتكرار في مناطق أخرى تسيطر عليها قسد أم أن الجغرافيا السياسية ستفرض تعقيدات إضافية تمنع استكمال هذا المشهد؟