تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

خوارزميات ذكية.. خطة حكومية لزيادة حصيلة الضرائب دون فرض أعباء إضافية على المواطنين

خوارزميات ذكية.. خطة حكومية لزيادة حصيلة الضرائب دون فرض أعباء إضافية على المواطنين
A A
الإيرادات الضريبية في مصر تقود تحولاً هيكلياً يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمستثمر؛ حيث تتبنى الحكومة استراتيجية طموحة لرفع مساهمة هذه الإيرادات في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 15.2% بحلول عام 2030. وبقراءة المشهد الحالي نجد أن القفز من نسبة 12.3% المحققة في العام المالي الماضي ليس مجرد رقم حسابي، بل هو محاولة جادة للحاق بمتوسط الأداء الضريبي في القارة الأفريقية الذي يتجاوز 15%. والمثير للدهشة هنا أن هذا الصعود لا يعتمد على فرض ضرائب جديدة ترهق كاهل المواطن، بل يرتكز بالأساس على فلسفة توسيع القاعدة وميكنة الإجراءات وسد ثغرات التهرب.

ما وراء استهداف 15% من الناتج المحلي

يكمن جوهر التحرك الحكومي في الرغبة في بناء حيز مالي مستدام يسمح بتمويل برامج الحماية الاجتماعية دون اللجوء للاقتراض؛ وهذا يفسر لنا التركيز الشديد على الإيرادات الضريبية غير السيادية التي من المتوقع أن تسجل أعلى مستوى لها منذ 14 عاماً بنسبة 10.8%. والمفارقة هنا تكمن في قدرة السياسة المالية على الموازنة بين زيادة الحصيلة وبين تحفيز النشاط الاقتصادي المتعطش للاستقرار؛ حيث تراهن وزارة المالية على حزمة إجراءات "ذكية" تساهم وحدها في إضافة 1% للناتج المحلي الإجمالي. ومن المنطقي أن نرى تحركاً مكثفاً نحو ملاحقة الشركات متعددة الجنسيات عبر إصلاحات الضرائب الدولية، والحد من ظاهرة تآكل الوعاء الضريبي التي استنزفت الموارد لسنوات طويلة نتيجة التدفقات غير المشروعة.
المؤشر المالي المستهدف (2029/2030) الوضع الحالي (2024/2025)
إجمالي الإيرادات الضريبية للناتج المحلي 15.2% 12.3%
الإيرادات الضريبية غير السيادية 13.1% (مدى متوسط) 10.8%
المساهمة الإضافية للإصلاحات المقترحة 1% من الناتج المحلي قيد التنفيذ

استراتيجية الميكنة وإلغاء الإعفاءات غير المجدية

تعتمد وزارة المالية في خطتها على الرقمنة الشاملة واستخدام الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة التحصيل وتحقيق الامتثال الطوعي؛ مما يقلل من تدخل العنصر البشري ويحد من التقديرات الجزافية. وفي الوقت ذاته تتجه الدولة نحو مراجعة صارمة لملف الإعفاءات الضريبية التي ثبت عدم جدواها الاجتماعية أو الاقتصادية؛ حيث سيتم إلغاء المحفزات التي لا تخدم الفئات الأكثر احتياجاً أو التي تسبب تشوهات في السوق. ويتم هذا التوسع بشكل تدريجي مدروس لضمان عدم حدوث موجات تضخمية إضافية تؤثر على القوة الشرائية للمستهلكين؛ فالهدف هو خلق عدالة ضريبية تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الاقتصاديين تحت مظلة رسمية واحدة.
  • تطبيق معايير تسعير المعاملات الدولية لمواجهة تحويل أرباح الشركات الكبرى.
  • دمج الرسوم المتنوعة في إطار موحد يشمل (التشغيل، التراخيص، التأسيس).
  • إصدار وثيقة السياسات الضريبية للمدى المتوسط لتعزيز اليقين لدى المستثمرين.
  • توسيع الفحص الضريبي المعتمد على تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.

ثورة دمج الرسوم وتحفيز الاستثمار

إن تشتت الرسوم بين تنمية وخدمات وإجراءات إدارية كان يمثل دائماً "الصداع المزمن" للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء؛ ولذلك تأتي خطوة توحيد هذه الرسوم في إطار واحد كخطوة نوعية لإنهاء حالة عدم اليقين. وهذا التحول سيعيد صياغة المشهد الاستثماري في مصر؛ حيث ستعرف الشركات التزاماتها المالية بدقة قبل البدء في أي مشروع، مما يرفع من تنافسية الدولة كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال. وبدلاً من تعقيد البيروقراطية، تهدف الحكومة إلى تبسيط المسار الإجرائي بالكامل، وهو ما يمهد الطريق لنمو اقتصادي حقيقي ينعكس على معدلات التشغيل والإنتاج في الأمد المنظور. فهل تنجح هذه المنظومة الرقمية والتشريعية في تحويل الضرائب من أداة جباية تقليدية إلى محرك للتنمية والعدالة الاجتماعية؟ الأيام القادمة ستكشف مدى قدرة "الامتثال الطوعي" على الصمود أمام تحديات السوق الموازية، ومدى استجابة الاستثمار الأجنبي لهذه الشفافية الضريبية غير المسبوقة.
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"