أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجهات اقتصادية حازمة، حيث هدد وزير التجارة هوارد لوتنيك بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على شركات تصنيع رقائق الذاكرة في كوريا الجنوبية وتايوان التي لا تلتزم بضخ استثمارات مباشرة داخل الأراضي الأمريكية، وهو ما يعزز أهمية توطين التكنولوجيا في هذا السياق الجيوسياسي المتوتر.
وبقراءة المشهد، يتبين أن هذه التحركات التصعيدية تأتي لضمان توسيع الإنتاج التكنولوجي محلياً، وهذا يفسر لنا علاقة رقائق الذاكرة بالأمن القومي الأمريكي وتوجهات واشنطن لفرض سياسة صناعية صارمة تجبر الشركات العالمية على الاختيار بين دفع ضرائب باهظة أو نقل خطوط إنتاجها إلى الداخل الأمريكي فوراً.
مستقبل صناعة رقائق الذاكرة
أوضح لوتنيك خلال تدشين مصنع شركة ميكرون تكنولوجي بنيويورك أن الشركات أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما تحمل رسوم جمركية بنسبة 100% أو التصنيع داخل أمريكا. ويأتي هذا التحول في وقت تسعى فيه الإدارة لتقليص الاعتماد على المصادر الخارجية وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية عبر اتفاقيات تجارية مشروطة بالاستثمار.
وعلى النقيض من سياسات التبادل الحر السابقة، جاء الواقع ليثبت أن الإعفاءات الجمركية ستكون مرتبطة حصرياً بنظام الحصص والالتزام بالبناء داخل الولايات المتحدة. وهذا يفسر لنا إصرار واشنطن على استخدام سلاح الضرائب كأداة ضغط اقتصادية لإعادة تشكيل خارطة إنتاج رقائق الذاكرة العالمية بما يخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية حصراً.
تداعيات رسوم رقائق الذاكرة
تترقب الأسواق العالمية ردود فعل سول وتايبيه تجاه هذه التهديدات التي قد تعيد صياغة العلاقات التجارية الدولية بشكل جذري. والمثير للدهشة أن هذه الضغوط تتزامن مع اضطرابات سياسية في مناطق أخرى، حيث برزت ملفات إقليمية معقدة وفقاً للبيانات الواردة في الأنباء الأخيرة والتي شملت ما يلي:
- إعلان الرئيس الصومالي رسمياً أن ولاية شمال شرق الصومال جزء لا يتجزأ من الجمهورية.
- تأكيدات الحكومة السورية بشأن ما وصفته بجريمة مكتملة الأركان تتعلق بإعدام السجناء في مدينة الطبقة.
- توقيع اتفاقيات تجارية جديدة تمنح إعفاءات مشروطة للشركات الملتزمة بالاستثمار الصناعي في أمريكا.
وفي تحول غير متوقع، وبينما كانت المؤشرات تتجه نحو تهدئة النزاعات التجارية، جاءت تصريحات وزير التجارة لتعيد خلط الأوراق مجدداً. فهل ستخضع شركات التكنولوجيا الكبرى لهذه الشروط القاسية وتبدأ في نقل مراكز ثقلها التصنيعي إلى العمق الأمريكي، أم أننا بصدد حرب تجارية شاملة قد تؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار الأجهزة الإلكترونية عالمياً؟