أعلنت التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية عن مرحلة تصعيد غير مسبوقة، وهو ما يعزز أهمية مراقبة هذه الأزمة في سياق العلاقات الدولية المعاصرة، وهذا يفسر لنا كيف تحولت المطالب السياسية إلى ضغوط اقتصادية مباشرة عبر التهديد بفرض رسوم جمركية تصاعدية.
تداعيات التوترات التجارية العالمية
أدت التهديدات الأمريكية الأخيرة الصادرة في 17 يناير 2026 إلى إرباك الأسواق العالمية، حيث ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، تشمل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، بملف بيع جرينلاند، في خطوة وصفتها الدوائر الدبلوماسية بأنها تهديد صريح للسيادة الأوروبية.
وبقراءة المشهد، نجد أن الجدول الزمني للتصعيد يبدأ بفرض رسوم بنسبة 10% في فبراير، لتصل إلى 25% بحلول يونيو، وبينما كانت المؤشرات تتجه نحو تهدئة النزاعات السابقة حول الصلب والألومنيوم، جاء الواقع ليثبت أن التوترات التجارية مرشحة للانفجار بشكل أوسع يطال قطاعات السيارات والأدوية.
| الدول المستهدفة |
فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، الدول الإسكندنافية |
| قيمة تراجع الصادرات |
85 مليار يورو في قطاع السيارات |
| الموعد النهائي |
يونيو 2026 للوصول لنسبة 25% |
موقف بروكسل من الرسوم
حذرت أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا من أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى دوامة تراجع خطيرة، والمثير للدهشة أن هذا الضغط الأمريكي يأتي في وقت يحاول فيه الاتحاد الأوروبي الحفاظ على وحدته الاقتصادية، مما يجعل مواجهة التوترات التجارية اختباراً حقيقياً لقدرة التكتل على الصمود أمام القوى العظمى.
وهذا يفسر لنا لجوء بروكسل للتلويح بإجراءات مضادة متناسبة لحماية المستهلكين والعمال، وفي تحول غير متوقع، انتقل الخلاف من أروقة التجارة إلى الشوارع الدنماركية التي شهدت احتجاجات غاضبة، مما يعكس تداخل الملفات الجيوسياسية مع المصالح الاقتصادية العليا للدول الأعضاء في الاتحاد.
- حماية السيادة الاقتصادية والقرار السياسي الأوروبي.
- إطلاق مفاوضات جادة لإلغاء الرسوم غير المبررة.
- تفعيل الأدوات القانونية لحماية الشركات من التنافسية غير العادلة.
مستقبل العلاقات عبر الأطلسي
تسببت التوترات التجارية في خسائر فادحة طالت صناعة السيارات بوسط أوروبا، والمفارقة هنا تظهر في كون الحلفاء التاريخيين باتوا على شفا حرب تجارية شاملة قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات الدولية، خاصة مع ترقب أقطاب اقتصادية أخرى مثل الصين لنتائج هذا الصدام وتأثيره على استقرار الأسواق.
ومع تمسك واشنطن بمطالبها الجغرافية مقابل التنازلات الضريبية، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في تفكيك هذه الألغام الاقتصادية قبل حلول شهر فبراير، أم أن العالم بصدد ركود اقتصادي جديد تفرضه سياسات الحماية التجارية؟