تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

تحول جذري.. تصريحات روبيو بشأن انسحاب واشنطن من المنظمات الدولية تثير الجدل

تحول جذري.. تصريحات روبيو بشأن انسحاب واشنطن من المنظمات الدولية تثير الجدل
A A
الانسحاب من المنظمات الدولية يمثل زلزالاً سياسياً أعاد صياغة أولويات واشنطن تحت مجهر "أمريكا أولاً"؛ فبينما يرى العالم في هذه الخطوة تراجعاً عن القيادة، تصر الإدارة الجديدة على أنها عملية تنظيف لدفاتر الحسابات القديمة. والمثير للدهشة أن هذا التوجه لم يأتِ كفعل مفاجئ بل كاستراتيجية مدروسة أعلنها وزير الخارجية ماركو روبيو، مؤكداً أن بلاده ترفض أن تظل الضامن المالي الوحيد لهياكل إدارية عالمية يصفها بالمترهلة والتي لم تعد تخدم المصالح القومية المباشرة.

لماذا قرر ترامب مغادرة 66 منظمة عالمية الآن؟

وبقراءة المشهد بعمق، نجد أن التوقيع على مذكرة الانسحاب من 66 منظمة دولية، من بينها 31 جهة تابعة لمنظومة الأمم المتحدة، يعكس رغبة جامحة في التحرر من التزامات مالية تثقل كاهل الموازنة الأمريكية دون عائد ملموس. والمفارقة هنا تكمن في أن واشنطن لا ترى في هذا الانكفاء "عزلة" كما يروج خصومها، بل تعتبره إعادة تموضع ذكية تهدف إلى استثمار أموال دافعي الضرائب في مسارات تحقق نتائج قابلة للقياس والمساءلة. وهذا يفسر لنا حالة القلق التي انتابت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يدرك تماماً أن غياب التمويل الأمريكي قد يؤدي إلى شلل نصفي في العديد من البرامج الإغاثية والتنموية حول العالم.
نوع المنظمة العدد المشمول بالانسحاب التأثير المتوقع
منظمات تابعة للأمم المتحدة 31 منظمة تراجع حاد في التمويل الإغاثي
منظمات دولية وإقليمية أخرى 35 منظمة إعادة صياغة التحالفات السياسية
إجمالي الجهات المنسحب منها 66 جهة تغيير هيكلي في الإدارة العالمية

ما وراء الخبر وتبعات إعادة هيكلة النفوذ الأمريكي

إن ما يحدث اليوم يتجاوز مجرد توفير الدولارات؛ نحن أمام "مانيفستو" جديد للعلاقات الدولية يرفض النماذج التقليدية للتعددية التي عفا عليها الزمن وفق رؤية روبيو. والتحليل العميق لهذه التحركات يشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى لفرض شروط جديدة للعبة الدولية، حيث لن يكون الانضمام لأي منظمة مستقبلاً شيكاً على بياض، بل سيخضع لمراجعات دورية صارمة تقيس مدى احترام هذه المؤسسات للمصالح الوطنية الأمريكية. وفي ظل هذه التغييرات الراديكالية، تبرز أحداث إقليمية متسارعة مثل المظاهرات الحاشدة في عدن المؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، أو الكوارث الطبيعية كالزلزال الذي ضرب إندونيسيا بقوة 6.3 درجة، لتضع فكرة "الانسحاب من المنظمات الدولية" أمام اختبار حقيقي: كيف ستتعامل واشنطن مع هذه الأزمات بعيداً عن الغطاء الأممي التقليدي؟
  • رفض نموذج التعددية القديم الذي يحمل دافع الضرائب الأمريكي أعباء العالم.
  • المطالبة بمساءلة واضحة ونتائج ملموسة مقابل كل دولار يتم استثماره دولياً.
  • إعادة تقييم شاملة لكافة العضويات المتبقية لضمان توافقها مع الأهداف القومية.
  • توجيه رسالة حازمة للمجتمع الدولي بأن القيادة لا تعني التمويل غير المشروط.
يبقى التساؤل المعلق في أروقة السياسة الدولية: هل تنجح واشنطن في إجبار المنظمات العالمية على إصلاح نفسها من الداخل لاستعادة الثقة الأمريكية؛ أم أن هذا الفراغ الذي ستتركه سيفتح الباب على مصراعيه لقوى أخرى تطمح في صياغة نظام عالمي جديد لا تكون فيه الولايات المتحدة هي اللاعب الوحيد أو حتى الأبرز؟
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"