الرئيس السوري أحمد الشرع يتصدر اليوم مشهد التحولات الكبرى في المنطقة بعد لقائه المبعوث الأميركي توم براك في دمشق؛ هذه الزيارة التي لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي بل جاءت لتضع حداً لشائعات الاختفاء وتؤكد انخراط واشنطن المباشر في هندسة المرحلة الانتقالية السورية. وبقراءة المشهد نجد أن حضور براك بتكليف مباشر من دونالد ترامب وماركو روبيو يعكس رغبة أميركية في استثمار ما تصفه بـ الفرصة المفصلية لإعادة صياغة الدولة السورية على أسس التعددية والمشاركة الحقيقية لجميع المكونات من العرب والأكراد والدروز والمسيحيين والعلويين والتركمان والآشوريين. والمثير للدهشة هو التوقيت الحساس الذي اختارته واشنطن لإرسال رسائل دعم واضحة للحكومة الجديدة في دمشق؛ مما يشير إلى تحول جذري في الاستراتيجية الأميركية تجاه الملف السوري الذي ظل عالقاً لسنوات في رمال التحالفات المتقلبة.
تحليل مسار دمج القوى العسكرية
تدرك الإدارة الأميركية أن استقرار سوريا يمر حتماً عبر بوابة التوافق العسكري والسياسي؛ ولذلك جاء تأكيد براك على ضرورة الالتزام باتفاق مارس 2025 الذي يمهد الطريق لدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية. وهذا يفسر لنا الإصرار الأميركي على تجنب أي تصعيد قد ينسف المكتسبات التي تحققت في الحرب ضد تنظيم داعش؛ فالمفارقة هنا تكمن في قدرة دمشق على موازنة طموحات المكون الكردي مع الحفاظ على وحدة السيادة الوطنية في ظل ضغوط إقليمية متزايدة. والمثير للدهشة أن واشنطن تبدو اليوم أكثر مرونة في قبول دور مركزي للحكومة السورية في إدارة الملفات الأمنية المعقدة؛ شريطة ضمان تمثيل عادل يحمي الحقوق الكردية ويعزز هيكلية الجيش الوطني الواحد.
| البند الأساسي |
تفاصيل الاتفاق والالتزامات |
| اتفاق مارس 2025 |
وضع إطار قانوني لدمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة |
| ملف مدينة حلب |
الدعوة لوقف الأعمال القتالية والعودة لمسار التهدئة المتفق عليه |
| المكونات الوطنية |
ضمان المشاركة السياسية والأمنية للأقليات والقوميات المختلفة |
| السيادة السورية |
بناء جيش وطني موحد ينهي حالة التشرذم العسكري في الشمال والشرق |
تحديات الاستقرار في حلب والشمال
التطورات المتسارعة في حلب وضعت التفاهمات الأميركية السورية على المحك؛ حيث اعتبر المبعوث الأميركي أن التصعيد الأخير يتناقض بوضوح مع بنود اتفاقيات 10 مارس و1 أبريل 2025 التي تهدف لتثبيت الاستقرار. والواقع أن واشنطن تسعى للعب دور الوسيط المسهل للحوار بين دمشق والقيادات الكردية لضمان عملية دمج مسؤولة لا تؤدي إلى فراغ أمني تستغله التنظيمات المتطرفة؛ وهذا يتطلب من الرئيس أحمد الشرع وفريقه الدبلوماسي العمل على تهدئة الجبهات الداخلية مع الحفاظ على تماسك الجبهة الوطنية.
- الترحيب بالتحول التاريخي في بنية النظام السياسي السوري الجديد.
- التأكيد على تضحيات قوات سوريا الديمقراطية كشريك في دحر الإرهاب.
- الدعوة لإنهاء التدخلات التي تهدد وحدة وسلامة الأراضي السورية.
- تفعيل قنوات التواصل المباشر بين وزارة الخارجية الأميركية وقصر الشعب.
- تحفيز المجتمع الدولي ودول الجوار لدعم مسار السلام والازدهار الاقتصادي.
إن ملامح سوريا المستقبلية التي رسمها لقاء دمشق تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى بناء دولة مواطنة تكفل العدالة والفرص للجميع؛ لكن يبقى التساؤل الجوهري حول قدرة الأطراف المحلية على تجاوز إرث الصراع الطويل والالتزام بوعود الدمج والتمثيل في ظل بيئة إقليمية لا تزال تنظر بريبة إلى أي تقارب سوري أميركي مفاجئ. هل ستنجح دمشق في تحويل هذه الفرصة المفصلية إلى استقرار دائم أم أن شياطين التفاصيل في اتفاقات الدمج ستعيد المشهد إلى مربع التوتر الأول؟