أزمة فنزويلا تضع المنطقة برمتها فوق صفيح ساخن بعد التدخل العسكري الأمريكي الأخير الذي زلزل أركان كراكاس؛ حيث خرجت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريجيز لتؤكد في خطاب حماسي أن بلادها لا تزال صامدة ولن تخضع للإملاءات الخارجية مهما بلغت الضغوط. وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن السلطات الفنزويلية تحاول استعادة التوازن السياسي بعد غارة جوية استهدفت القصر الرئاسي، مؤكدة أن السيادة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه رغم اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية وصفتها بالعدوان الغاشم.
تحركات دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس
والمثير للدهشة أن كراكاس لم تكتفِ بالصمت، بل أطلقت ماراثوناً دبلوماسياً شمل اتصالات مكثفة مع قادة البرازيل وكولومبيا وإسبانيا لبناء جبهة دولية رافضة للتصعيد العسكري الأمريكي الأخير. وهذا يفسر لنا حالة الاستنفار التي تعيشها وزارة الداخلية الفنزويلية، والتي أعلنت بوضوح أن مؤسسات الدولة لا تزال تحت السيطرة الكاملة رغم حجم الدمار الذي خلفه الهجوم الجوي الواسع. والمفارقة هنا تكمن في قدرة النظام على التماسك برغم سقوط ضحايا وتضرر الهيكل القيادي للدولة؛ ما يعكس رغبة حقيقية في تجنب الانهيار الشامل أمام القوة العسكرية الغاشمة التي استهدفت قلب العاصمة كراكاس.
تداعيات أزمة فنزويلا على سوق الطاقة العالمي
ما وراء الخبر يشير إلى أن الصراع في فنزويلا لم يعد مجرد انقلاب سياسي، بل تحول إلى صراع نفوذ على أضخم احتياطيات نفطية في العالم، وهو ما يتضح من تصريحات واشنطن حول مستقبل الاستثمارات المليارية. إن استهداف البنية التحتية والقيادة السياسية يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مصير استقرار الطاقة في القارة اللاتينية؛ فالمجتمع الدولي يراقب الآن كيف ستتعامل القوى الإقليمية مع واقع جديد تفرضه الطائرات الأمريكية في سماء كراكاس.
- مقتل 100 شخص على الأقل وإصابة المئات في الهجوم الجوي الأخير.
- مشاركة ما لا يقل عن 150 طائرة مقاتلة أمريكية في العملية العسكرية.
- إصابة نيكولاس مادورو وزوجته بجروح طفيفة ونقلهما لمكان آمن.
- تعهدات أمريكية بضخ استثمارات نفطية ضخمة فور استقرار الأوضاع.
| الطرف الفاعل |
طبيعة التحرك |
الهدف المعلن |
| الولايات المتحدة |
عملية جوية واسعة |
تغيير النظام السياسي |
| الحكومة الفنزويلية |
تحرك دبلوماسي وإداري |
الحفاظ على تماسك الدولة |
| شركات النفط |
ترقب واستعداد للاستثمار |
السيطرة على موارد الطاقة |
مستقبل السيادة الوطنية في مهب الريح
إن إصرار ديلسي رودريجيز على وصف ما حدث بالاختطاف وليس الإطاحة الرسمية، يعكس استراتيجية قانونية تهدف إلى إبقاء شرعية مادورو قائمة في المحافل الدولية رغم غيابه الفعلي عن المشهد. والمفارقة هنا أن واشنطن بدأت بالفعل في دعوة عمالقة النفط لمناقشة مستقبل بترول فنزويلا، مما يوحي بأن الخطة الاقتصادية كانت جاهزة قبل انطلاق أول طائرة مقاتلة من قواعدها. وهذا يفسر لنا لماذا شددت الرئاسة بالوكالة على مفهوم "الولاء المطلق"، فهي تدرك أن أي انشقاق داخلي في هذه اللحظة الحرجة سيعني نهاية الحقبة البوليفارية للأبد وتحول البلاد إلى ساحة مفتوحة للنفوذ الغربي المباشر.
يبقى السؤال المعلق في أروقة الأمم المتحدة والعواصم اللاتينية: هل تنجح كراكاس في إدارة أزمة فنزويلا عبر الدبلوماسية لاستعادة رئيسها المختطف، أم أن الواقع الجديد الذي فرضته القوة العسكرية سيجبر الجميع على القبول بخرائط نفوذ وضعت تفاصيلها في البيت الأبيض قبل وقت طويل من اندلاع الحريق؟