الدور الدبلوماسي المصري يتصدر اليوم مشهد السياسة الخارجية الأوروبية في ظل اضطرابات جيوسياسية غير مسبوقة تعصف بمنطقة الشرق الأوسط؛ حيث جاءت تصريحات كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، لتعيد رسم ملامح الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبروكسل في ملفات حارقة تبدأ من غزة ولا تنتهي عند حدود السودان أو اليمن.
أبعاد الشراكة الأمنية بين مصر والاتحاد الأوروبي
تحركات القاهرة الأخيرة لم تعد مجرد وساطة تقليدية بل تحولت إلى ركيزة أساسية يعتمد عليها الجانب الأوروبي لتأمين حدوده الجنوبية؛ والمثير للدهشة هنا هو التحول في الخطاب الأوروبي الذي بات يرى في الدور الدبلوماسي المصري صمام أمان ليس فقط لمنع تدفقات الهجرة غير الشرعية، بل كشريك فاعل في صياغة العقيدة الأمنية والدفاعية للمنطقة، وهذا يفسر لنا لماذا ركزت كالاس على ضرورة تطوير العلاقات التجارية بالتوازي مع التنسيق العسكري، فالعالم الذي تصفه المسؤولية الأوروبية بالشديد الاضطراب يتطلب نماذج تعاون تتجاوز بروتوكولات التعاون التقليدية إلى الانخراط المباشر في إدارة الأزمات المعقدة وتأمين الممرات الحيوية التي تهم القارة العجوز.
مبادرة تدريب الشرطة الفلسطينية وإدارة غزة
المفارقة هنا تكمن في الطرح الأوروبي الجديد الذي كشفت عنه كالاس بشأن إمكانية إسناد مهمة تدريب الشرطة الفلسطينية إلى مصر لضمان السيطرة الأمنية في قطاع غزة ما بعد الحرب؛ وبقراءة المشهد بعمق نجد أن هذا المقترح يعكس ثقة دولية في المؤسسات المصرية وقدرتها على تأهيل كوادر قادرة على فرض الاستقرار، ورغم أن الطريق نحو السلام المستدام لا يزال طويلاً وشائكاً، إلا أن الجاهزية الأوروبية لتفعيل القوة الدولية المرتقبة تبدو مشروطة بوجود طرف إقليمي قوي مثل مصر يضمن استمرارية فتح معبر رفح في الاتجاهين، وتدفق المساعدات الإنسانية التي تعتبرها بروكسل أولوية قصوى لتجنب كارثة بشرية شاملة قد تمتد آثارها إلى خارج حدود الإقليم.
خارطة المصالح المشتركة في السودان واليمن
| الملف الإقليمي |
الرؤية الأوروبية الحالية |
الدور الدبلوماسي المصري المطلوب |
| السودان |
تحقيق سلام دائم للتركيز على التنمية |
تسهيل الحوار ووقف التدخلات الخارجية |
| قطاع غزة |
تفعيل قوة استقرار دولية ومساعدات |
تدريب الشرطة الفلسطينية وتأمين المعابر |
| الهجرة والتجارة |
تطوير الشراكة الاقتصادية وزيادة الاستثمار |
ضبط الحدود البحرية وتعزيز التبادل التجاري |
| اليمن ولبنان |
منع التدخلات الخارجية وتأمين الملاحة |
دعم الاستقرار السياسي والمبادرات الإقليمية |
تدرك بروكسل جيداً أن استقرار اليمن ولبنان وسوريا ليس مجرد مطلب إنساني بل هو ضرورة أمنية أوروبية بامتياز؛ ولعل إشادة كالاس بـ الدور الدبلوماسي المصري في هذه الملفات تعكس رغبة في بناء جدار صد ضد التهديدات المتزايدة التي تفرضها التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية، ومن هنا يبرز الدور الدبلوماسي المصري كقوة ناعمة قادرة على موازنة المصالح المتضاربة، خاصة في الملف السوداني الذي تعتبره أوروبا مفتاحاً لاستقرار القارة الإفريقية بأكملها.
- تعزيز التعاون في مجالات الأمن والدفاع لمواجهة الاضطرابات العالمية.
- تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية لتشمل قطاعات الطاقة والتكنولوجيا.
- التنسيق اللوجستي لضمان وصول المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح بشكل مستدام.
- مواجهة الهجرة غير الشرعية عبر استراتيجيات تنموية وأمنية مشتركة.
- دعم بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية لتمكينها من إدارة قطاع غزة أمنياً.
يبقى السؤال المعلق في أروقة بروكسل والقاهرة حول مدى قدرة هذه التفاهمات على الصمود أمام المتغيرات الميدانية المتسارعة؛ فهل سنشهد قريباً دخول القوة الدولية حيز التنفيذ في غزة بلمسات مصرية خالصة، أم أن تعقيدات التدخلات الخارجية ستظل العائق الأكبر أمام طموحات الاستقرار الإقليمي؟