تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

961 مليار جنيه.. قفزة تاريخية في حصيلة الضرائب تثير تساؤلات الشارع المصري

961 مليار جنيه.. قفزة تاريخية في حصيلة الضرائب تثير تساؤلات الشارع المصري
A A
الإيرادات الضريبية قفزت لمستويات تاريخية؛ هكذا تخبرنا الأرقام الصادرة عن وزارة المالية التي كشفت عن تحصيل 961.6 مليار جنيه خلال الخمسة أشهر الأولى من العام المالي 2025/2026. والمثير للدهشة أن هذا الرقم يمثل زيادة هائلة قدرها 247.3 مليار جنيه عن ذات الفترة من العام الماضي، ما يعني أننا أمام نمو حقيقي بنسبة 35% يعكس تحولاً جذرياً في آليات الجباية والامتثال المالي. وبقراءة المشهد، نجد أن الدولة نجحت في توسيع القاعدة الضريبية دون الاعتماد على جهة واحدة، حيث توزعت القفزة بين الجهات السيادية وغير السيادية بشكل متناغم يثير التساؤل حول مدى استدامة هذا الزخم الاقتصادي في ظل التحديات العالمية الراهنة.

تحليل هيكل النمو في الموازنة العامة

المفارقة هنا تكمن في قدرة المتحصلات غير السيادية على قيادة قاطرة النمو، إذ سجلت زيادة قدرها 192.9 مليار جنيه لتصل إلى 734.6 مليار جنيه بنسبة نمو تجاوزت 35%. وهذا يفسر لنا أن القطاع الخاص والأنشطة التجارية أصبحت الركيزة الأساسية التي تستند إليها الإيرادات الضريبية في الوقت الحالي، بينما لم تتخلف الجهات السيادية عن الركب حيث سجلت حصيلتها 227 مليار جنيه. إن هذا التوازن بين المصادر المختلفة يمنح الموازنة مرونة أكبر في مواجهة الصدمات المالية، ويؤكد أن السياسات الضريبية الجديدة بدأت تؤتي ثمارها ليس فقط في زيادة الأرقام، بل في تنظيم العلاقة بين الممول وجهاز الدولة الضريبي.

ما وراء الخبر وأبعاد الاستدامة المالية

لماذا يعد هذا الارتفاع في الإيرادات الضريبية حيوياً في توقيتنا الحالي؟ الإجابة تكمن في قدرة الدولة على تمويل الإنفاق الاجتماعي وسداد الالتزامات دون اللجوء المفرط للاقتراض، خاصة أن ضريبة الدخل وحدها نمت بنسبة مذهلة بلغت 52.7% لتسجل 277.2 مليار جنيه. وبتحليل أعمق، نجد أن ضريبة القيمة المضافة التي بلغت 428.3 مليار جنيه تعكس نشاطاً استهلاكياً قوياً رغم التضخم، وهو ما يمنح صانع القرار مساحة للحركة في ملفات الدعم والاستثمار العام. إن استهداف عوائد أذون وسندات الخزانة بضرائب بلغت 167.4 مليار جنيه يوضح كيف تحولت الأدوات المالية إلى منجم ذهب للخزانة العامة في هذه المرحلة الحرجة.
البند الضريبي القيمة (مليار جنيه) نسبة النمو
ضريبة الدخل 277.2 52.7%
ضريبة القيمة المضافة 428.3 27.6%
الضرائب على الممتلكات 181.4 26.2%
التجارة الدولية 61.1 14.5%

محركات الحصيلة الضريبية وتوزيع الأرباح

تعددت الروافد التي غذت الإيرادات الضريبية خلال هذه الفترة، ويمكن رصد أبرز تلك المحركات في النقاط التالية:
  • نمو حصيلة الضرائب على السيارات بنسبة 29.7% لتصل إلى 7.9 مليار جنيه.
  • زيادة إيرادات رؤوس الأموال المنقولة القادمة من البنك المركزي المصري.
  • تحسن كفاءة التحصيل في التجارة الدولية لتبلغ الحصيلة 61.1 مليار جنيه.
  • ارتفاع الضرائب على عوائد السندات والأذون بقيمة إضافية بلغت 33.5 مليار جنيه.
إن استمرار وتيرة نمو الإيرادات الضريبية بهذا الشكل يضعنا أمام تساؤل جوهري حول كيفية انعكاس هذه الفوائض على جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطن. فهل ستنجح الحكومة في تحويل هذه الأرقام الضخمة إلى تحسن ملموس في قطاعي الصحة والتعليم، أم أن الأولوية ستظل لسد فجوات العجز المالي المتراكمة؟ الأيام المقبلة ستكشف لنا مدى قدرة هذه الحصيلة على تغيير الواقع المعيشي.
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"