500 مليون دولار.. صفقة تبادلية للمعادن النادرة بين الولايات المتحدة وباكستان
كتب:
محمود المصري
صدرت باكستان أول شحنة من المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في إطار اتفاقية جديدة بين البلدين بقيمة 500 مليون دولار، وذلك بعد أشهر من المفاوضات التجارية، حيث اكتسبت هذه الشحنة دلالة رمزية بالغة، هدفت إلى إظهار قدرة باكستان على الوفاء بوعدها بتزويد الولايات المتحدة بالمعادن. تدعو هذه الاتفاقية إلى توسيع نطاق مشاريع التعدين بشكل كبير بحلول عام 2028. ومع ذلك، من الضروري فهم حجم العقبات التي تواجهها باكستان في سبيل الوصول إلى ثروتها المعدنية الكامنة. احتياطيات باكستان المعدنية الحيوية رغم امتلاك باكستان احتياطيات ضخمة، تُقدّر حكومتها قيمتها بنحو 6 تريليونات دولار أمريكي وتمتد على مساحة 230 ألف ميل مربع ، فإن امتلاك هذه الاحتياطيات ليس سوى عنصر واحد من إطار عمل شامل ضروري لاستخدامها والاستفادة منها. في نهاية المطاف، ثمة فجوة كبيرة بين الوعود المُقدّمة لجذب الاستثمارات وبين واقع ما يُمكن تحقيقه فعلياً. يشكل قطاع التعدين نحو 3.2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي الباكستاني، و0.1% من صادرات المعادن العالمية، وهو مؤشر على فجوة كبيرة بين الوعود الاستثمارية والقدرات الفعلية. وذلك بعدما فشلت الاستثمارات الصينية الضخمة، التي تجاوزت 65 مليار دولار ضمن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، في تحقيق طفرة حقيقية في صناعة المعادن الأرضية النادرة، فى حين أنها واجهت مشاريع مثل منجم ساينداك انتقادات بسبب ضعف الشفافية وعدم استفادة السكان المحليين؛ ما يعكس تعقيدات الاستثمار الأجنبي في هذا القطاع. رمزية الصفقة التبادلية بين أمريكا وباكستان الاهتمام الأمريكي بالمعادن الباكستانية ذا غرض رمزي أكبر من كونه اقتصادي؛ إذ تهدف واشنطن إلى إرسال رسالة للصين مفادها أن لديها بدائل لتأمين المعادن الحيوية. كما تسعى الولايات المتحدة لتعزيز قدراتها في قطاعات الطاقة النظيفة والدفاع والتكنولوجيا، إلا أن استثمارها في باكستان سيواجه قيودا زمنية وبيروقراطية، ولن تظهر أي فوائد ملموسة في الوقت ذاته، تبرز هذه الصفقة كأداة للتوازن الاستراتيجي في المنافسة الأمريكية الصينية، في ظل السيطرة الصينية على صناعة المعادن الأرضية النادرة وإمكانية استخدامها كورقة ضغط في الأسواق العالمية. من المحتمل أن يكون اهتمام الولايات المتحدة بالمعادن الباكستانية ذا غرض رمزي في المقام الأول، لإظهار الصين أن لديها خيارات أخرى وأنها لا يمكن إخضاعها بسهولة للضغوط. علاوة على ذلك، فإن محاولات الصين للضغط على الولايات المتحدة بالتهديد بتقييد إمدادات المعادن، وما تبعها من استعداد باكستان للتدخل وسدّ النقص، قد أثارت على الأرجح حفيظة بكين، لا سيما بالنظر إلى استثماراتها الكبيرة والطويلة الأمد في باكستان. في نهاية المطاف، تحتاج الولايات المتحدة إلى إمدادات جديدة من المعادن في أسرع وقت ممكن لضمان قدرتها على المنافسة عالميًا في قطاعات متعددة، مع أن باكستان تبدو حاليًا غير قادرة على تسهيل ذلك.