تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

برميل النفط يترقب.. اضطرابات إيران وإمدادات فنزويلا ترسم سيناريو صادم لأسعار الطاقة بموسكو

برميل النفط يترقب.. اضطرابات إيران وإمدادات فنزويلا ترسم سيناريو صادم لأسعار الطاقة بموسكو
A A
أسعار النفط تتحرك اليوم في مسار عرضي هادئ يعكس حالة الترقب الشديدة التي تسيطر على المتداولين في الأسواق الآسيوية؛ حيث يجد المستثمر نفسه عالقاً بين كماشة التوترات المتصاعدة في طهران واحتمالات التدفق الغزير للخام القادم من كاراكاس. والمثير للدهشة أن هذا الاستقرار الظاهري يخفي خلفه صراعاً محتدماً بين مخاوف انقطاع الإمدادات ورغبة واشنطن في إغراق السوق لتبريد الأسعار، وهو ما يفسر بقاء خام برنت قرب مستويات 63.39 دولاراً وخام غرب تكساس حول 59.15 دولاراً. وبقراءة المشهد نجد أن الزيادة الطفيفة التي لم تتجاوز 0.1% ليست سوى استراحة محارب بعد أسبوع صاخب شهد قفزة في الأسعار تجاوزت 3% نتيجة الهزات الجيوسياسية المتلاحقة.

لماذا تترقب الأسواق احتمالات تعطل الإمدادات الإيرانية

المفارقة هنا تكمن في أن إيران التي تضخ نحو 3.2 مليون برميل يومياً تواجه ضغوطاً داخلية غير مسبوقة قد تعصف باستقرار الصادرات في أي لحظة؛ إذ تراقب الأسواق بحذر شديد تطورات الاحتجاجات الواسعة التي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا. وهذا يفسر لنا سر القلق الذي ينتاب كبار المشترين من احتمالية تحول هذه الاضطرابات إلى مواجهة إقليمية شاملة، خاصة مع تلويح طهران باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة رداً على أي تدخل خارجي. إن التهديد المباشر لأمن مضيق هرمز يعني وضع شريان الطاقة العالمي في مهب الريح، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ مواقف أكثر حدة تجاه قمع المتظاهرين؛ مما يجعل علاوة المخاطر الجيوسياسية جزءاً أصيلاً من تسعير الخام في الوقت الراهن.

ما وراء الخبر وتحليل توازنات القوى النفطية

تتجاوز أهمية المشهد الحالي مجرد تذبذب في الأرقام لتكشف عن استراتيجية أمريكية جديدة تهدف إلى إضعاف نفوذ المنتجين التقليديين عبر إعادة دمج فنزويلا في المنظومة النفطية العالمية. والمثير للدهشة أن هذا التوجه يتزامن مع تصريحات وزير الخزانة الأمريكي حول تخفيف محتمل للقيود؛ مما قد يفتح الباب أمام تدفق 50 مليون برميل كانت محاصرة بالعقوبات. ويظهر الجدول التالي مقارنة دقيقة لوضع الأسعار وأهم العوامل المؤثرة في جلسة اليوم:
نوع الخام السعر الحالي (دولار) نسبة التغيير العامل المؤثر الأبرز
خام برنت (مارس) 63.39 +0.1% احتجاجات إيران وأمن هرمز
خام غرب تكساس 59.15 +0.1% العقوبات الفنزويلية والإنتاج الأمريكي

تحديات العودة الفنزويلية وموقف الشركات الكبرى

رغم التفاؤل السياسي بعودة النفط الفنزويلي إلا أن الواقع التقني والاستثماري يفرض تحديات جسيمة لا يمكن تجاهلها؛ حيث تبرز عدة نقاط جوهرية تحدد ملامح هذه العودة المرتقبة:
  • الحاجة الماسة لإصلاحات قانونية شاملة تضمن حقوق المستثمرين الأجانب.
  • تهالك البنية التحتية النفطية في فنزويلا بعد سنوات طويلة من العزلة.
  • موقف شركة إكسون موبيل التي لا تزال ترى البيئة الاستثمارية هناك غير مشجعة.
  • قدرة الإمدادات الفنزويلية على تعويض أي نقص مفاجئ في حال تعطل النفط الإيراني.
بناءً على ما سبق يتضح أن أسعار النفط تعيش مرحلة "تكسير عظام" بين القوى السياسية؛ حيث تحاول الولايات المتحدة استخدام الورقة الفنزويلية كصمام أمان لامتصاص أي صدمة ناتجة عن اشتعال الجبهة الإيرانية. ومع ذلك يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة السوق على استيعاب هذه التناقضات دون انفجار سعري مفاجئ، فهل ينجح الخام الفنزويلي في كبح جماح الأسعار أم أن نيران الشرق الأوسط ستكون أسرع في حرق كافة التوقعات؟
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"