أسعار الذهب تكسر كافة القواعد؛ هكذا يمكن وصف المشهد المشتعل في الأسواق الآسيوية اليوم مع تسجيل المعدن الأصفر مستويات تاريخية لم يسبق لها مثيل في تاريخ التداولات العالمية. هذا الانفجار السعري لم يأتِ من فراغ، بل جاء استجابة فورية لبيانات التوظيف الأمريكية التي كشفت عن وهن واضح في جسد الاقتصاد الأكبر عالمياً؛ الأمر الذي وضع البنك الاحتياطي الفيدرالي في زاوية ضيقة تجبره على إعادة التفكير في سياساته النقدية المتشددة. والمثير للدهشة أن الذهب لم يكتفِ بدور الملاذ الآمن التقليدي، بل تحول إلى أداة مضاربة شرسة مع تزايد اليقين بأن عصر الفائدة المرتفعة قد ولى بلا رجعة؛ مما يفتح الباب أمام سيناريوهات صعود أكثر جموحاً خلال الأشهر المقبلة.
تحليل قفزة معدن الذهب في البورصات
وبقراءة المشهد بدقة، نجد أن العقود الفورية قفزت بنسبة 1.9% لتلامس مستوى 4,597.37 دولاراً، بينما كانت العقود الآجلة أكثر اندفاعاً بتجاوزها حاجز 4,605 دولاراً؛ وهو ما يعكس رغبة المستثمرين في التحوط من تقلبات الدولار المتوقعة. وهذا يفسر لنا لماذا تجاهل السوق تراجع معدل البطالة الطفيف إلى 4.4%، وركز بدلاً من ذلك على الهزة التي أصابت قطاع الوظائف غير الزراعية الذي لم يضف سوى 50 ألف وظيفة فقط. والمفارقة هنا تكمن في أن تباطؤ سوق العمل الأمريكي بات يمثل "الوقود الأخضر" لارتفاعات الذهب؛ حيث يراهن الجميع الآن على خفضين متتاليين للفائدة على الأقل خلال عام 2026 لإنقاذ النمو الاقتصادي من الركود الوشيك.
| نوع العقد |
السعر الحالي (دولار) |
نسبة الارتفاع اليومي |
المكاسب الأسبوعية |
| المعاملات الفورية للذهب |
4,597.37 |
1.9% |
4% |
| العقود الأمريكية الآجلة |
4,605.04 |
2.4% |
4.2% |
ما وراء الخبر والدوافع الجيوسياسية
إن استمرار أسعار الذهب في مسارها الصاعد لا يرتبط فقط بأرقام التضخم أو سياسات واشنطن النقدية، بل يتغذى بشكل أساسي على برميل البارود المشتعل في مناطق النزاع حول العالم. فالتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، والاضطرابات الدامية في إيران وما تبعها من تهديدات مباشرة للقواعد الأمريكية، خلقت حالة من الذعر دفعت رؤوس الأموال للهروب الجماعي نحو الذهب. ويمكن تلخيص العوامل المحركة للسوق في النقاط التالية:
- تراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالسبائك مع توقع هبوط عوائد السندات.
- العقوبات الأمريكية الجديدة على كراكاس وعمليات الاستيلاء البحري على شحنات النفط.
- المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.
- حاجة البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات الورقية المتقلبة.
تترقب الأسواق الآن بكثير من الحذر بيانات التضخم الأمريكية المقررة يوم الجمعة المقبل، والتي ستكون بمثابة القول الفصل في تحديد سرعة وتيرة خفض الفائدة. فهل ينجح الذهب في الحفاظ على بريقه فوق مستويات 4600 دولار، أم أن تصريحات مسؤولي الفيدرالي قد تطفئ هذا الحماس المفاجئ وتعيد ترتيب أوراق اللعبة من جديد؟