وزارة الدفاع الروسية تستنفر أنظمتها الجوية لمواجهة موجة جديدة من الهجمات الانتحارية؛ حيث أعلنت رسمياً عن نجاحها في تدمير ثلاث عشرة طائرة مسيرة أوكرانية خلال الساعات القليلة الماضية. والمثير للدهشة في هذا التصعيد ليس مجرد العدد بل النطاق الجغرافي الواسع الذي استهدفته المسيرات؛ إذ يعكس هذا التطور رغبة كييف في استنزاف الدفاعات الروسية في نقاط متباعدة زمنياً ومكانياً لزعزعة الاستقرار في العمق الروسي.
خرائط الاستهداف الجوي وتوزيع المسيرات
بقراءة المشهد الميداني يتضح أن الاستراتيجية الأوكرانية باتت تعتمد على تشتيت الانتباه عبر إطلاق أسراب المسيرات في اتجاهات متناقضة تماماً. والمفارقة هنا تكمن في قدرة الدفاعات الروسية على الربط بين جبهات متباعدة تبدأ من شبه جزيرة القرم وتصل إلى مقاطعة فورونيج في قلب الأراضي الروسية؛ وهذا يفسر لنا لماذا تظل حالة التأهب القصوى هي السمة السائدة في غرف العمليات التابعة لموسكو. تشير البيانات الرسمية الصادرة عن وكالة سبوتنيك إلى أن خارطة الاعتراضات شملت مناطق حيوية تتداخل فيها الأهمية العسكرية مع الرمزية السياسية؛ مما يجعل كل طائرة مسيرة يتم إسقاطها بمثابة إحباط لعملية دعائية محتملة قبل أن تكون عسكرية.
| المنطقة المستهدفة |
طبيعة الموقع الجغرافي |
الوسيلة الدفاعية |
| شبه جزيرة القرم |
موقع استراتيجي بحري |
أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية |
| مقاطعة روستوف |
مركز لوجستي للعمليات |
التشويش الإلكتروني والاعتراض الجوي |
| جمهورية أديغيا |
عمق جغرافي داخلي |
منظومات الرصد المبكر |
| البحر الأسود |
ممر مائي دولي |
الدفاعات الساحلية والجوية |
ما وراء الخبر وتحليل التكتيكات الجديدة
إن استمرار وزارة الدفاع الروسية في رصد هذه الهجمات بشكل شبه يومي يضعنا أمام واقع جديد يتجاوز فكرة المناوشات الحدودية التقليدية؛ فالمسيرات لم تعد مجرد سلاح استطلاع بل تحولت إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي تؤثر على حياة المدنيين في مقاطعات بيلغورود وبريانسك. وهذا يفسر لنا الإصرار الأوكراني على استهداف العمق الروسي رغم الكلفة العالية؛ حيث تهدف هذه العمليات إلى نقل تكلفة الحرب إلى الداخل الروسي وإجبار الكرملين على إعادة توزيع منظومات صواريخه الدفاعية بعيداً عن خطوط المواجهة الأمامية. وبقراءة المشهد نجد أن النجاح في اعتراض ثلاث عشرة مسيرة في ليلة واحدة يثبت كفاءة التنسيق بين مختلف وحدات وزارة الدفاع الروسية؛ لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الجانب الأوكراني على ابتكار طرق اختراق جديدة تتجاوز الرادارات التقليدية.
- توسيع رقعة الاشتباك الجوي لتشمل مناطق لم تكن ضمن دائرة الاستهداف المباشر سابقاً.
- الاعتماد على المسيرات الانتحارية منخفضة التكلفة لاستنزاف صواريخ الدفاع الجوي باهظة الثمن.
- تطوير تقنيات التخفي في المسيرات الأوكرانية لمحاولة الالتفاف على الرادارات الروسية المتطورة.
- استخدام الهجمات الليلية لتقليل فرص الرصد البصري وزيادة الضغط النفسي على الدفاعات الأرضية.
هل ستكتفي وزارة الدفاع الروسية بمجرد صد هذه الهجمات المتكررة أم أننا بصدد رؤية استراتيجية ردع جديدة تستهدف مراكز إطلاق هذه المسيرات في العمق الأوكراني لإنهاء هذا التهديد اليومي المقلق؟