الأسهم الآسيوية تتنفس الصعداء اليوم بفضل انتعاشة قطاع التكنولوجيا الذي يقود القاطرة، ورغم هذا الارتفاع الملحوظ إلا أن الحذر لا يزال يسيطر على ردهات البورصات الإقليمية؛ فالمستثمرون يراقبون بحذر شديد تلك التوترات الجيوسياسية التي تهدد استقرار الأسواق العالمية بشكل مستمر. وبقراءة المشهد، نجد أن التداول اتسم بالهدوء النسبي نتيجة غياب السيولة اليابانية بسبب العطلة الرسمية، وهو ما منح الأسهم التكنولوجية مساحة للحركة بعيداً عن ضجيج التداولات الكثيفة التقليدية.
انتعاشة الرقائق تقود المكاسب الإقليمية
والمثير للدهشة أن الزخم المحيط بصناعة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي لا يزال هو المحرك الفعلي للنمو، حيث استلهمت الأسواق الآسيوية طاقتها من الأداء الإيجابي لنظيراتها في وول ستريت؛ وهذا يفسر لنا سر تصدر مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية للمشهد بنمو قدره 1.2%. والمفارقة هنا تكمن في قدرة أسهم التكنولوجيا على امتصاص الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية الكلية، خاصة مع استمرار الطلب العالمي القوي على الرقائق اللازمة لتطوير تقنيات المستقبل، وهو ما جعل مؤشرات هونج كونج والبر الرئيسي الصيني تلحق بركب الصعود رغم كل الضغوط المحيطة.
| المؤشر أو الشركة |
نسبة التغير |
العامل المؤثر |
| مؤشر كوسبي (كوريا الجنوبية) |
+1.2% |
صناعة الرقائق والإلكترونيات |
| شركة زد.إيه آي (Z.A.I) |
+25% |
أداء نمور الذكاء الاصطناعي |
| شركة ميني ماكس جروب |
+20% |
زخم الاكتتابات العامة الجديدة |
| شركة تي إس إم سي (TSMC) |
+1.4% |
نمو قوي في مبيعات ديسمبر |
ما وراء الخبر ورؤية الأسواق
إن الصعود الحالي للأسهم الآسيوية يمثل محاولة جادة لتجاوز البداية المتعثرة لعام 2026، إذ يسعى المستثمرون لاقتناص فرص النمو في شركات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تدخل الأسواق العامة بقوة؛ ولعل قفزة أسهم شركة زد.إيه آي بنسبة 25% تعكس نهم الصناديق الاستثمارية لهذا القطاع الواعد. ومع ذلك، فإن هذا التفاؤل يصطدم بحائط التقييمات المرتفعة التي أنهكت القطاع منذ أواخر العام الماضي، مما يجعل كل تحرك صعودي محفوفاً بمخاطر التصحيح السعري المفاجئ إذا لم تتماشى النتائج المالية مع التوقعات الطموحة للمحللين.
- تحسن معنويات المستثمرين تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي بعد معرض CES.
- إعلان تي إس إم سي عن مبيعات قوية عزز الثقة في استمرارية دورة النمو.
- طرح رقائق جديدة من إنفيديا أعطى دفعة معنوية لشركات التصنيع الآسيوية.
- تأثير الاكتتابات العامة الناجحة في هونج كونج على سيولة القطاع التقني.
وبقراءة المشهد الجيوسياسي، نجد أن التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا والخلافات الدبلوماسية بين الصين واليابان تظل خناجر في خاصرة نمو الأسهم الآسيوية؛ فالمستثمر يهرب عادة من الأصول عالية المخاطر حين تلوح نذر الحروب والقيود التجارية في الأفق. كما أن البطء في حل النزاع الروسي الأوكراني والمخاوف المتعلقة بالملف الإيراني تزيد من حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء. فهل تنجح طفرة الرقائق في تحييد أثر الصراعات المسلحة، أم أن الجغرافيا السياسية ستظل العائق الأكبر أمام استعادة الأسهم الآسيوية لمستوياتها التاريخية في هذا العام المليء بالتقلبات؟