القطب الشمالي يواجه اليوم تحولات دراماتيكية؛ حيث دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب إلى تعزيز التعاون تحت مظلة الناتو لمواجهة الأطماع الروسية والصينية المتزايدة. وبقراءة المشهد من العاصمة الأيسلندية ريكيافيك، نجد أن برلين تحاول استباق طموحات واشنطن التوسعية تجاه جرينلاند عبر طرح بديل أمني جماعي يضمن استقرار المنطقة دون اللجوء لخيارات أحادية قد تعصف بتماسك الحلف الغربي؛ خاصة وأن ألمانيا أبدت استعداداً غير مسبوق لرفع مساهمتها العسكرية في تأمين الممرات المائية والمجالات الجوية في أقصى الشمال.
خطة ترامب ومخاوف القارة العجوز
المثير للدهشة أن التحركات الدبلوماسية الألمانية تأتي كاستجابة مباشرة لتقارير استخباراتية وإعلامية تشير إلى صدور أوامر من البيت الأبيض بوضع خطط عسكرية للسيطرة على جرينلاند؛ وهو ما يفسر لنا حالة الاستنفار في العواصم الأوروبية التي تخشى من تحول القطب الشمالي إلى ساحة صراع نفوذ بين الحلفاء أنفسهم. وبحسب دوائر صنع القرار في برلين، فإن مواجهة الغواصات الروسية والسفن الصينية تتطلب تنسيقاً تقنياً وعسكرياً لا استيلاءً جغرافياً يغير خارطة السيادة الدولية؛ والمفارقة هنا تكمن في أن واشنطن ترى في ضم جرينلاند ضرورة أمنية قومية لكبح النفوذ الآسيوي المتغلغل في الثروات الكامنة تحت الجليد.
ما وراء الخبر: صراع الموارد والسيادة
لماذا تصر ألمانيا على هذا المسار الآن؟ الإجابة تكمن في رغبة أوروبا في تجنب سيناريو "الأمر الواقع" الذي قد يفرضه ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس؛ حيث يمثل القطب الشمالي رئة اقتصادية وعسكرية لا يمكن للقوى الأوروبية التنازل عن توازن القوى فيها لصالح قطب واحد.
- تزايد النشاط العسكري الروسي والصيني في الممرات القطبية الاستراتيجية.
- الضغوط الأمريكية المستمرة لضم جرينلاند كولاية أو إقليم خاضع للسيادة الكاملة.
- غياب استراتيجية أوروبية موحدة لمواجهة الإكراه الاقتصادي أو العسكري الأمريكي.
- حاجة الناتو الملحّة لتطوير منظومات دفاعية مشتركة قادرة على العمل في الظروف المناخية القاسية.
| الطرف الفاعل |
التوجه الاستراتيجي الحالي |
الأداة المستخدمة |
| الولايات المتحدة |
السيطرة الكاملة على جرينلاند |
الضغط العسكري والاقتصادي |
| ألمانيا والاتحاد الأوروبي |
العمل الجماعي عبر الناتو |
الدبلوماسية وزيادة الإنفاق الدفاعي |
| روسيا والصين |
التوسع في القطب الشمالي |
الغواصات النووية وطرق التجارة البحرية |
إن اللقاء المرتقب بين فاديفول وماركو روبيو في واشنطن سيمثل لحظة فارقة في تحديد مصير القطب الشمالي؛ فإما أن تنجح أوروبا في احتواء طموحات ترامب داخل إطار مؤسسي، أو نجد أنفسنا أمام إعادة تعريف قسرية لحدود السيادة الدولية في منطقة كانت حتى وقت قريب بعيدة عن صخب الصراعات العسكرية المباشرة. فهل يرضخ البيت الأبيض لمنطق الحلفاء أم أن "خطة الغزو" المزعومة ستتحول إلى واقع جيوسياسي يغير وجه العالم؟