أحمد الشرع والشعب المصري يمثلان اليوم حجر الزاوية في صياغة مفهوم جديد للتضامن العربي العابر للأزمات السياسية؛ إذ لم يكن لقاء دمشق الأخير مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر بل حمل في طياته اعترافاً عميقاً بالدور الإنساني الذي لعبته القاهرة في احتواء الملايين من السوريين الذين وجدوا في أرض الكنانة ملاذاً لم تلوثه مخيمات اللجوء أو قيود الإقامة الصارمة.
أبعاد رسالة الشرع إلى المصريين
وبقراءة المشهد نجد أن حديث الرئيس السوري عن شهامة المصريين يعكس رغبة حقيقية في تحويل الامتنان الشعبي إلى شراكات اقتصادية ملموسة؛ والمثير للدهشة أن هذا التقدير تزامن مع تحركات عسكرية وأمنية مكثفة تشهدها الساحة السورية لإعادة ضبط موازين القوى بعد سنوات من الفوضى. وهذا يفسر لنا لماذا ركز الشرع على وصف السوريين في مصر بأنهم "أهل" وليسوا "ضيوفاً"؛ فالمفارقة هنا تكمن في قدرة النسيج الاجتماعي المصري على صهر المكون السوري داخله دون خلق أزمات هوية أو ضغوط اقتصادية حادة كما حدث في دول جوار أخرى.
تحديات أمنية تعيد رسم الخارطة
على الميدان لا تزال الجغرافيا السورية تشهد مخاضاً عسيراً رغم لغة الدبلوماسية الاقتصادية المتصاعدة؛ حيث تتقاطع العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية مع جهود إعادة الإعمار المتعثرة.
- مقتل قيادي بارز في قوات سوريا الديمقراطية خلال اشتباكات عنيفة شهدتها مدينة حلب مؤخراً.
- توجيه الجيش الأردني ضربات نوعية استهدفت أوكار تنظيم داعش في الداخل السوري ضمن تنسيق أمني مكثف.
- استهداف مروحيات أمريكية لمواقع سابقة تابعة للتنظيم في محاولة لمنع إعادة تشكيل خلاياه النائمة.
- استمرار تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب الدولي لدواعٍ أمنية وتقنية حتى إشعار آخر.
آفاق التعاون الاقتصادي بعد العقوبات
إن رفع العقوبات الذي أشار إليه أحمد الشرع يمثل الرئة التي سيتنفس منها الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة؛ خاصة مع وجود رغبة مصرية في العودة إلى السوق السورية بقوة عبر اتحاد الغرف التجارية. والجدول التالي يوضح محاور التحول الاقتصادي المرتقب بين البلدين:
| المسار الاقتصادي |
الهدف الاستراتيجي |
الحالة الراهنة |
| التبادل التجاري |
تسهيل حركة البضائع |
نمو تدريجي |
| الاستثمار العقاري |
إعادة إعمار المدن المتضررة |
مذكرات تفاهم |
| التعاون الصناعي |
نقل الخبرات المصرية لدمشق |
قيد التنفيذ |
ما وراء الخبر يشير إلى أن سوريا تحاول استثمار الرصيد العاطفي مع الشعب المصري لكسر العزلة الاقتصادية بشكل نهائي؛ فالدولة التي استقبلت السوريين بصدر رحب هي ذاتها التي تمتلك مفاتيح العودة إلى العمل العربي المشترك من بوابة الاقتصاد. والمفارقة هنا أن هذا الانفتاح يأتي في وقت لا تزال فيه المدافع تقصف في الشمال والمطارات مغلقة؛ مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الاستثمارات على الصمود في بيئة أمنية لم تستقر ملامحها النهائية بعد.
فهل تنجح الدبلوماسية الشعبية والاقتصادية في ترميم ما أفسدته سنوات الحرب الطويلة أم أن التعقيدات الميدانية ستظل هي اللاعب الأقوى في تحديد مستقبل العلاقات بين دمشق والقاهرة؟