إلغاء رسوم المرافقين في السعودية بات الشغل الشاغل لآلاف الأسر الوافدة التي تترقب أي بصيص أمل يخفف عنها الأعباء المالية المتراكمة؛ والمثير للدهشة أن الزخم الرقمي حول هذا الملف يعكس حجم الضغط المعيشي الذي يواجهه المقيم في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030 الطموحة. وبقراءة المشهد بدقة نجد أن الحديث عن إسقاط الرسوم ليس مجرد تريند عابر بل هو تساؤل بنيوي يمس استقرار العمالة الوافدة وقدرتها على الاستمرار في تقديم قيمة مضافة للاقتصاد المحلي دون استنزاف مدخراتها في بنود ضريبية وخدمية مرهقة.
توضيحات رسمية حول رسوم المرافقين
رغم كثافة الشائعات التي تروج لصدور مراسيم ملكية تقضي بإسقاط هذه الالتزامات المالية تماماً؛ إلا أن الجهات المعنية في وزارة المالية والهيئة العامة للجوازات لم تعلن حتى اللحظة عن أي تغييرات جذرية في هيكل الرسوم الحالية لعام 1446. وهذا يفسر لنا سبب التزام الصمت الرسمي تجاه بعض التقارير غير الموثقة التي تهدف لزيادة المشاهدات فقط؛ والمفارقة هنا تكمن في أن الدولة السعودية أتاحت بالفعل مسارات بديلة لتخفيف العبء عبر استثناء فئات محددة من الدفع لدواعي إنسانية أو مهنية دقيقة.
| الفئة المستهدفة |
الحالة من الرسوم |
السبب التنظيمي |
| زوجات المواطنين الأجنبيات |
إعفاء كامل |
الرابطة الأسرية |
| أبناء المواطنات من أب أجنبي |
إعفاء كامل |
صلة القرابة المباشرة |
| العمالة المنزلية الفردية |
تخضع لشروط خاصة |
تنظيم قطاع الاستقدام |
| المنشآت الصغيرة (أقل من 9 أفراد) |
إعفاء مشروط |
دعم ريادة الأعمال |
الفئات المستثناة وحلول التخفيف المتاحة
يجب أن يدرك المقيم أن إلغاء رسوم المرافقين في السعودية لا يتم بشكل عشوائي بل يخضع لمعايير قانونية صارمة تضمن توازن الميزانية العامة للدولة؛ حيث تشمل قائمة المستفيدين من عدم الدفع حالياً مجموعة من الحالات التي رأت القيادة ضرورة استثنائها تقديراً لظروفهم الخاصة أو لمكانتهم الاجتماعية داخل النسيج السعودي.
- الطلاب الوافدون الحاصلون على منح دراسية رسمية داخل الجامعات السعودية.
- المتعاقدون في القطاعات الحكومية الحيوية وفقاً لبنود عقودهم الوظيفية المبرمة.
- مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي الذين يعاملون معاملة المواطن في الإقامة.
- الشركات التي تلتزم بنسب توطين مرتفعة جداً ضمن نطاقات التحفيز الحكومية.
- الحالات الطبية الحرجة التي تتطلب رعاية خاصة بناءً على تقارير معتمدة.
ما وراء الخبر وتحليل الأثر المستقبلي
إن البحث المستمر عن إلغاء رسوم المرافقين في السعودية يشير بوضوح إلى رغبة المقيمين في الانتقال من مرحلة "الإقامة المؤقتة" إلى "الاستقرار النوعي" الذي يسمح لهم بإنفاق دخولهم داخل السوق المحلي بدلاً من تحويلها للخارج؛ فالمعادلة الصعبة التي تحاول الحكومة حلها هي كيفية الحفاظ على تدفقات الإيرادات غير النفطية مع ضمان جذب الكفاءات العالمية التي قد تنفر من التكاليف المرتفعة لإعالة أسرهم. وهذا يفسر لنا التوجه نحو "الإقامة المميزة" التي تمنح مزايا واسعة مقابل مبالغ مقطوعة أو استثمارات محددة؛ مما يجعلنا نتساءل هل سنشهد قريباً دمجاً لهذه الرسوم ضمن باقات ضريبية أكثر مرونة تراعي عدد أفراد الأسرة ومستوى الدخل؟
يبقى الترقب هو سيد الموقف في انتظار أي قرارات تنظيمية جديدة قد تصدر مع الميزانية القادمة؛ فهل تنجح السعودية في صياغة نموذج مالي يرضي طموحات المقيمين ويحقق مستهدفات الدولة المالية في آن واحد أم ستظل الرسوم الحالية هي القاعدة الثابتة لسنوات مقبلة.