اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يدخل اليوم نفقاً جديداً من المشاورات المكثفة في القاهرة؛ حيث وصل وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية لبحث آليات المرحلة الثانية من التهدئة. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يتصاعد فيه العدوان العسكري ميدانياً، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الأطراف المعنية على جسر الهوة بين الطموحات السياسية والواقع الإنساني المتفجر.
لجنة إدارة غزة ومستقبل الحكم المحلي
تتركز المباحثات الحالية في العاصمة المصرية حول هيكلية "لجنة إدارة غزة" المقترح تشكيلها من خمس عشرة شخصية فلسطينية مستقلة لا تنتمي للفصائل؛ وهو ما رآه مراقبون محاولة لترتيب البيت الداخلي بعيداً عن الاستقطاب الحزبي المعتاد. يضم وفد الحركة أسماء ثقيلة مثل زاهر جبارين وباسم نعيم وغازي حمد، مما يعكس جدية المسار التفاوضي في هذه الجولة تحديداً. والمثير للدهشة أن الحديث عن إدارة مدنية يتزامن مع استمرار العمليات العسكرية التي طالت مسجد "أبو مدين" في مخيم البريج عبر قصف مدفعي وجوي مكثف. وبقراءة المشهد، نجد أن التوافق على هوية من يدير القطاع يمثل العقدة الأكبر في منشار المفاوضات المتعثرة منذ شهور طويلة.
ما وراء الخبر وتحولات ميزان القوى
هذا الحراك الدبلوماسي ليس مجرد جولة بروتوكولية، بل هو محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد وصول أرقام الضحايا إلى مستويات مرعبة تجاوزت السبعين ألف شهيد وفق البيانات الصحية الأخيرة. والمفارقة هنا تكمن في التوقيت؛ إذ تتحرك تركيا نحو تحالفات نووية إقليمية مع السعودية وباكستان، بينما ينشغل المحيط العربي بمحاولة إطفاء حرائق غزة المشتعلة. وهذا يفسر لنا لماذا تصر القاهرة على وضع "اللجنة المستقلة" كشرط أساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؛ لضمان عدم عودة الفراغ الإداري الذي تستغله آلة الحرب الإسرائيلية لتبرير استمرار عملياتها في العمق الفلسطيني.
بيانات إحصائية وميدانية من قلب الصراع
| المؤشر الإحصائي |
القيمة المسجلة |
| إجمالي عدد الشهداء |
71,412 شهيداً |
| إجمالي عدد المصابين |
171,314 مصاباً |
| عدد أعضاء لجنة الإدارة المقترحة |
15 شخصية مستقلة |
| تاريخ بدء التصعيد العسكري |
أكتوبر 2023 |
تتعدد المسارات التي تسلكها القضية الفلسطينية حالياً بين أروقة السياسة في القاهرة وساحات المواجهة في البريج، وهو ما يفرض واقعاً معقداً يتطلب حلولاً غير تقليدية. ويمكن تلخيص أبرز نقاط المشاورات الحالية في العناصر التالية:
- تحديد الأسماء المقترحة للجنة الإدارة المدنية لضمان حياديتها.
- مناقشة ضمانات الانسحاب الإسرائيلي في المرحلة الثانية من الاتفاق.
- تأمين ممرات الإغاثة الإنسانية العاجلة للمناطق المنكوبة وسط القطاع.
- بحث ملف الأسرى والمحتجزين كجزء لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
يبقى السؤال المعلق في فضاء المنطقة: هل تنجح "لجنة الخمسة عشر" في انتزاع اعتراف دولي يمهد لإنهاء الكارثة، أم أن الميدان سيظل يفرض كلمته بمدفعية المروحيات التي لا تتوقف عن حصد الأرواح؟ إن الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت القاهرة ستشهد ولادة تهدئة حقيقية أم مجرد استراحة محارب قصيرة.