الاحتجاجات في إيران تضع المنطقة برمتها فوق صفيح ساخن بينما تراقب تل أبيب وواشنطن مآلات الغضب الشعبي الذي اجتاح الشوارع الإيرانية مخلفاً مئات القتلى؛ والمفارقة هنا تكمن في تحول مشهد داخلي بحت إلى معادلة أمنية دولية معقدة تتداخل فيها طموحات التحرر الشعبي مع حسابات الردع العسكري العابرة للحدود.
قراءة في التحركات العسكرية الإسرائيلية
بتحليل المشهد الراهن نجد أن الجيش الإسرائيلي دخل مرحلة الاستنفار القصوى تزامناً مع اتساع رقعة الاضطرابات، حيث عقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعات مكثفة لتقييم سيناريوهات الانفجار الوشيك؛ وهذا يفسر لنا حالة التأهب التي أعلنها نتنياهو في مستهل جلسة حكومته حين كال المديح لبطولة المواطنين الإيرانيين في مواجهة ما وصفه بالاستبداد. وبقراءة المشهد بعمق يظهر أن إسرائيل لا تكتفي بالمراقبة الصامتة بل تستعد لفرض واقع دفاعي جديد إذا ما حاولت طهران تصدير أزمتها الداخلية نحو الخارج، خاصة مع وصول أرقام الضحايا وفق منظمة هرانا الحقوقية إلى 466 قتيلاً؛ وهو ما يعكس حجم التصدع الذي يعاني منه هيكل السلطة في طهران حالياً أمام إصرار المتظاهرين على انتزاع الحرية مهما كان الثمن.
الخيارات الأمريكية المتاحة للتعامل مع طهران
تشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن إدارة ترامب لا تستبعد أي خيار بما في ذلك التدخل العسكري المباشر لحماية المصالح الدولية ودعم الحراك الشعبي، والمثير للدهشة هو التباين الواضح بين حماس البيت الأبيض لشن ضربات جراحية وبين حذر المؤسسة العسكرية التي تفضل التريث لتعزيز الدفاعات الإقليمية.
| نوع الاستجابة الأمريكية |
الهدف المتوقع |
المخاطر المحتملة |
| ضربات عسكرية مركزة |
مراكز أجهزة الأمن الإيرانية |
التفاف الشارع حول النظام |
| هجمات إلكترونية واسعة |
تعطيل البنية التحتية للنظام |
رد إيراني سيبراني مماثل |
| عقوبات اقتصادية قصوى |
تجفيف منابع تمويل الحرس الثوري |
تفاقم المعاناة الإنسانية للمدنيين |
ما وراء الخبر وتداعيات التصعيد
إن ما يحدث اليوم في الاحتجاجات في إيران يتجاوز كونه مجرد تظاهرات مطلبية ليصل إلى مرحلة كسر العظم بين النظام ومعارضيه، حيث لجأت قوات الأمن لاستخدام الغاز المسيل للدموع حتى في الجنازات لمنع تحولها إلى وقود جديد للثورة؛ وهذا يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وسياسي صعب حول حدود التدخل المسموح به. وتبرز أهمية هذه اللحظة التاريخية في كونها قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، خاصة وأن طهران بدأت بالفعل في توجيه أصابع الاتهام نحو واشنطن وتل أبيب بالوقوف وراء الفوضى؛ مهددة بتحويل القواعد الأمريكية في المنطقة إلى أهداف مشروعة لنيرانها في حال حدوث أي عدوان خارجي.
- رصد دقيق لتحركات الحرس الثوري في المحافظات الحدودية.
- تقييم مدى قدرة المعارضة على الصمود أمام آلة القمع الأمنية.
- متابعة تدفق المعلومات عبر الفضاء الرقمي رغم محاولات الحجب.
- التنسيق الاستخباراتي بين تل أبيب وواشنطن لتحديد "ساعة الصفر".
بينما تشتعل النيران في الساحات الإيرانية وتتسارع دقات طبول الحرب في الغرف المغلقة يبقى السؤال معلقاً فوق رؤوس الجميع: هل ستنجح الاحتجاجات في إيران في تغيير وجه التاريخ السياسي للمنطقة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة تحرق الأخضر واليابس، أم أن القادم سيكون مجرد فوضى منظمة تخدم مصالح القوى الكبرى فقط؟