سارة نتنياهو تتصدر واجهة الأزمات من جديد، وهذه المرة ليس بسبب موقف سياسي أو تصريح مثير للجدل، بل عبر بوابة "الفلاتر" الرقمية التي تسللت إلى الأرشيف الوطني الإسرائيلي محولةً التوثيق التاريخي إلى منصة تشبه حسابات مشاهير "إنستغرام"؛ الأمر الذي فجر تساؤلات حادة حول قدسية الحقيقة في السجلات الرسمية. والمثير للدهشة في هذه الواقعة أن التلاعب لم يقتصر على تحسينات طفيفة، بل شمل تنقيحاً رقمياً مكثفاً لبشرة زوجة رئيس الوزراء وملامحها لتظهر بصورة مثالية تفتقر للواقعية، بينما يظهر الجنود والسفير الأمريكي في ذات الكادر بملامحهم الطبيعية؛ مما كشف الهوة الواسعة بين المشهد المصطنع والواقع المحيط به.
سارة نتنياهو وتحويل الأرشيف إلى واقع افتراضي
وبقراءة المشهد من زاوية أعمق، نجد أن الأزمة انفجرت حين رصد الصحفي شابي جاتينيو تبدلاً جذرياً في جودة ونوعية الصور التي يتم رفعها كوثائق رسمية للدولة، حيث بدت سارة نتنياهو في صور عيد الأنوار عند حائط البراق بملامح "منحوتة" رقمياً لا تتناسب مع ظروف الإضاءة الطبيعية أو الفئة العمرية. وهذا يفسر لنا حالة الغضب التي انتابت المؤرخين والموثقين، فالمسألة تتجاوز الرغبة الإنسانية في الظهور بمظهر جيد؛ لتصل إلى تزوير التاريخ البصري لدولة تعتمد أرشيفها مرجعاً للأجيال القادمة. والمفارقة هنا تكمن في أن مكتب الصحافة الحكومي اضطر لاتخاذ إجراء غير مسبوق عبر وضع تنويه صريح باسم سارة نتنياهو على الصور المُعدلة، في محاولة بائسة للفصل بين الشخصي والرسمي، بعد أن تلوثت قاعدة البيانات بصور لا تعكس الحقيقة المجردة التي التزمت بها إسرائيل منذ تأسيسها.
| وجه المقارنة |
الصور التقليدية في الأرشيف |
صور سارة نتنياهو الحديثة |
| المصداقية البصرية |
واقعية 100% تعكس ملامح الزمن |
خاضعة لمعالجة رقمية وتجميل مفرط |
| الغرض من التوثيق |
حفظ التاريخ للأجيال القادمة |
تحسين الصورة الذهنية الشخصية |
| الموقف القانوني |
متوافق مع معايير الأرشفة الوطنية |
أثار موجة انتقادات واضطرار للتنويه |
تداعيات التلاعب بالهوية البصرية الرسمية
ويعتقد الخبراء أن هذا التوجه يمثل سابقة خطيرة في التعامل مع المواد الإعلامية الحكومية، حيث أن إقحام برامج "الفوتوشوب" في مواد الأرشيف يفتح الباب أمام التشكيك في نزاهة كافة الوثائق الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء. ويمكن تلخيص الأبعاد الخطيرة لهذه الخطوة في النقاط التالية:
- فقدان الثقة في المواد البصرية الصادرة عن الدوائر الحكومية الرسمية.
- خلق فجوة بين الواقع المعاش وبين ما يتم تخليده في الذاكرة الوطنية.
- استنزاف موارد المكتب الصحفي في معالجة صور شخصية بدلاً من التوثيق المهني.
- إجبار المؤسسات الأرشيفية على وضع تحذيرات بجانب الصور لتجنب التضليل.
إن إصرار المحيطين بزوجة رئيس الوزراء على تصدير صورة مثالية لها، حتى لو كان ذلك على حساب المصداقية التاريخية، يعكس عقلية تضع "البروباغندا" الشخصية فوق الاعتبارات المهنية للدولة؛ وهذا ما دفع مدير المكتب الصحفي للتعهد بعدم رفع أي صور معدلة مستقبلاً لضمان عدم "تلوث" التاريخ بالواقع الافتراضي. ولكن يبقى السؤال المعلق في أروقة الكنيست والإعلام العبري: هل ستنجح هذه الضوابط الجديدة في لجم رغبة سارة نتنياهو في تجميل واقعها الرقمي، أم أننا سنشهد فصولاً جديدة من الصراع بين عدسة الحقيقة وفلاتر التزييف؟ وتظل الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه الواقعة مجرد هفوة تقنية أم نهجاً منظماً لتشكيل وعي بصري جديد يخدم السلطة الحالية.