قطاع غزة يواجه تصعيداً جديداً يستهدف دور العبادة والبنية التحتية المتهالكة أصلاً بفعل القصف المستمر؛ حيث تعرض مسجد أبو مدين في مخيم البريج لضربات مدفعية وجوية مكثفة من مروحيات الجيش الإسرائيلي. والمثير للدهشة أن هذا الاستهداف يأتي في وقت بلغت فيه الأرقام الإحصائية للضحايا مستويات غير مسبوقة تضع الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي؛ إذ تجاوزت الحصيلة الإجمالية للشهداء حاجز الواحد وسبعين ألفاً منذ اندلاع الأزمة في أكتوبر من العام الماضي.
استهداف المساجد وتفاقم الكارثة الإنسانية
بقرائة المشهد الميداني في مخيم البريج، نجد أن تحويل المساجد إلى أهداف عسكرية يمثل تحولاً خطيراً في تكتيكات الضغط الميداني؛ خاصة وأن هذا الهجوم تزامن مع إعلان وزارة الصحة الفلسطينية عن وصول عدد المصابين إلى أكثر من مئة وواحد وسبعين ألف جريح. وهذا يفسر لنا حالة الشلل شبه التام التي تعيشها المنظومة الطبية؛ حيث لا تزال طواقم الإسعاف عاجزة عن انتشال الضحايا العالقين تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب كثافة النيران. والمفارقة هنا تكمن في استمرار استنزاف الأرواح حتى في السجون؛ إذ ارتقى المعتقل حمزة عبدالله عدوان شهيداً لينضم إلى قائمة طويلة من الضحايا الذين لم تشملهم إحصاءات القصف المباشر، مما يعكس عمق المأساة التي طالت قطاع غزة في كافة تفاصيلها اليومية.
ما وراء استمرار نزيف الدم في غزة
إن تحليل الوقائع الحالية يشير إلى أن استهداف مسجد أبو مدين ليس مجرد حادث عابر؛ بل هو جزء من استراتيجية تهدف إلى تقليص المساحات الآمنة المتبقية للسكان في وسط القطاع. وبقراءة المشهد من زاوية أوسع، ندرك أن الأرقام المرعبة التي تعلنها وزارة الصحة تعبر عن واقع يتجاوز مجرد الإحصائيات؛ فهي تعكس انهياراً شاملاً في معايير الحماية للمدنيين والمرافق الدينية. وهذا يفسر لنا لماذا تصر القوى الإقليمية، وعلى رأسها مصر، على تكثيف قوافل الإغاثة في هذا التوقيت بالذات؛ فالحاجة الإنسانية في قطاع غزة لم تعد تقتصر على الغذاء والدواء، بل امتدت لتشمل ضرورة توفير ممرات آمنة لعمليات الإنقاذ التي تعطلت بفعل الاستهداف المباشر للطرقات والمباني الحيوية.
| الفئة الإحصائية للضحايا |
الأرقام المسجلة (حتى التحديث الأخير) |
| إجمالي عدد الشهداء |
71,412 شهيداً |
| إجمالي عدد المصابين |
171,314 مصاباً |
| ضحايا الـ 24 ساعة الماضية |
3 شهداء و9 إصابات |
| حجم المساعدات المصرية الحالية |
5,300 طن من المواد الإغاثية |
التحركات المصرية لمواجهة الحصار الإغاثي
في مقابل آلة الدمار، تبرز الجهود المصرية كطوق نجاة وحيد يحاول تخفيف وطأة الحصار الخانق على قطاع غزة؛ حيث بدأ الفوج الثاني من القافلة رقم 13 بالتحرك فعلياً من أمام معبر رفح باتجاه الأراضي الفلسطينية. وتتضمن هذه القافلة الضخمة، التي يشرف عليها الهلال الأحمر المصري، آلاف الأطنان من المساعدات المتنوعة التي تهدف إلى سد الفجوة الغذائية والطبية المتسعة.
- تحرك القافلة رقم 13 بإجمالي حمولة تصل إلى 5300 طن من المساعدات.
- إشراف مباشر من الهلال الأحمر المصري لضمان وصول الإغاثة للأهالي.
- تنسيق مكثف لفتح مسارات آمنة لدخول الشاحنات رغم التحديات الأمنية.
- تركيز المساعدات على المستلزمات الطبية العاجلة والطرود الغذائية للمخيمات.
يبقى السؤال المعلق في فضاء السياسة الدولية: هل تنجح قوافل الإغاثة في ترميم ما دمرته المروحيات والمدفعية، أم أن وتيرة الهدم في قطاع غزة ستبقى دائماً أسرع من محاولات البناء والإصلاح؟ إن المشهد الحالي يضعنا أمام احتمالات مفتوحة، حيث يتصارع الأمل الذي تحمله شاحنات المساعدات مع واقع مرير يفرضه القصف المستمر على المساجد والمنازل.