مصطفى مدبولي يقلب موازين الاستثمار في السخنة اليوم؛ حيث تتجه أنظار الأسواق المالية نحو المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لمتابعة حزمة من الاتفاقيات الكبرى التي تعيد صياغة المشهد الصناعي المصري بمبالغ ضخمة تتجاوز حاجز الـ 1.8 مليار دولار. والمفارقة هنا تكمن في قدرة الدولة على تحويل منطقة السخنة إلى مغناطيس للتدفقات النقدية الأجنبية في توقيت عالمي يتسم بالحذر والترقب الاقتصادي الشديد؛ مما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في هيكلة الاقتصاد الوطني وقدرته على النمو المستدام.
خارطة طريق الصناعة الوطنية الجديدة
وبقراءة المشهد الحالي نجد أن افتتاح 9 مصانع دفعة واحدة ليس مجرد مراسم بروتوكولية؛ بل هو إعلان صريح عن انتقال الدولة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التشغيل الفعلي للمدن الصناعية المتكاملة. وهذا يفسر لنا الإصرار الحكومي على توفير بنية تحتية فائقة التطور في منطقة قناة السويس لتكون منصة انطلاق للصادرات المصرية نحو الأسواق العالمية؛ والمثير للدهشة هو التنوع النوعي في هذه الاستثمارات التي تغطي قطاعات حيوية تهدف بالأساس إلى تقليل فاتورة الاستيراد المرهقة للميزانية العامة وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة للشباب المصري في تخصصات دقيقة.
أرقام تعكس واقع الاستثمار في السخنة
| البند الاستثماري |
القيمة / العدد |
| إجمالي قيمة اتفاقيات الطاقة |
1.8 مليار دولار |
| عدد المصانع الجديدة المفتتحة |
9 مصانع كبرى |
| المستهدف الاستراتيجي |
توطين الصناعة وتعميق المكون المحلي |
| النطاق الجغرافي |
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس |
ما وراء الخبر ودلالات التوقيت
تأتي تحركات مصطفى مدبولي الميدانية اليوم لترد بشكل عملي ومباشر على كافة الشائعات التي طالت استقرار الحكومة في الآونة الأخيرة؛ إذ يبرهن هذا الحراك الاقتصادي الواسع على أن الدولة تمضي قدماً في تنفيذ رؤية 2030 بعيداً عن ضجيج المنصات الرقمية التي تحاول إرباك المشهد العام. والمثير للدهشة أن هذه الاتفاقيات تركز بشكل مكثف على قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر؛ وهو ما يضع مصر في قلب التحول الطاقي العالمي ويجعل من السويس مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة النظيفة وتصديرها للقارة الأوروبية التي تبحث عن بدائل آمنة ومستقرة.
- تحفيز القطاع الخاص المحلي والأجنبي عبر حزمة حوافز ضريبية وجمركية غير مسبوقة.
- ربط الموانئ المصرية بالمناطق الصناعية لتقليل التكلفة اللوجستية للمنتج النهائي.
- توطين تكنولوجيا التصنيع الحديثة لضمان جودة المنتج المصري في الأسواق الدولية.
- خلق تجمعات صناعية متكاملة تخدم بعضها البعض لتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة.
إن هذا الزخم الذي يقوده مصطفى مدبولي في قلب المنطقة الاقتصادية يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الصناعة الوطنية على الصمود أمام تقلبات سلاسل الإمداد العالمية؛ فهل تنجح هذه القلاع الصناعية التسع في تغيير هيكل التجارة الخارجية المصرية بشكل جذري خلال السنوات القليلة القادمة؟