تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى ميلاده الأولى.. كيف حول زياد الرحباني موقف الفنان إلى لغة موسيقية عالمية؟

ذكرى ميلاده الأولى.. كيف حول زياد الرحباني موقف الفنان إلى لغة موسيقية عالمية؟
A A

زياد الرحباني هو الاسم الذي لم يقبل يوما أن يكون مجرد صدى لمجد عائلته العريق؛ بل اختار منذ اللحظة الأولى صياغة هوية فنية متمردة تتجاوز المألوف والمستقر في الوجدان العربي؛ حيث تحل ذكرى ميلاده لتفتح بابا واسعا من التساؤلات حول الأثر الفلسفي والموسيقي الذي تركه هذا المبدع الراحل في عقول وقلوب أجيال تعاقبت على سماع ألحانه وأفكاره الجريئة.

انعكاسات الواقع في مسرح زياد الرحباني

استطاع الفنان الراحل صياغة لغة مسرحية فريدة جعلت منه لسان حال الشارع بتناقضاته وهمومه اليومية؛ إذ لم يعتمد زياد الرحباني على القوالب الكلاسيكية الجاهزة بل اتجه نحو تشريح المجتمع اللبناني والعربي في قوالب ساخرة تلامس الألم بالضحك؛ فكان المسرح بالنسبة إليه منصة لتفكيك الطائفية والبيروقراطية والبحث عن الهوية في خضم الصراعات السياسية المتلاحقة؛ مما جعل شخصياته المسرحية أيقونات خالدة تعيش بين الناس وتتحدث لغتهم البسيطة والعميقة في آن واحد؛ وهذه العبقرية هي التي ميزت طرحه وجعلت أعماله صالحة لكل زمان ومكان رغم ارتباطها بظروف زمنية محددة.

تفرد زياد الرحباني في تطوير الموسيقى الشرقية

ابتكر هذا الفنان مدرسة موسيقية لا تخضع للقيود التقليدية؛ حيث دمج بين مقامات الموسيقى الشرقية العتيقة وإيقاعات الجاز الغربية برؤية سبقت عصره بسنوات طويلة؛ وقد تجلت قدرات زياد الرحباني في إعادة اكتشاف التعبير الصوتي عبر ألحان مركبة لكنها قريبة من الأذن؛ كما يتضح ذلك من خلال مراجعة أبرز محطات انتاجه الفني:

  • دمج آلات النفخ النحاسية في الألحان الشرقية بطريقة ثورية.
  • تطوير القالب الغنائي الكلاسيكي ليصبح أكثر واقعية وعصرية.
  • كتابة نصوص غنائية تمزج بين العامية الحادة والشجن الإنساني.
  • القدرة على توظيف الصمت والمؤثرات الصوتية كجزء من النسيج اللحني.
  • تحويل العمل الإذاعي إلى مرآة حية ترصد تحولات المجتمع اليومية.

العلاقة الفنية بين صوته والأيقونة فيروز

مثلت العلاقة المهنية بين زياد الرحباني ووالدته السيدة فيروز نقطة تحول كبرى في تاريخ الأغنية العربية؛ حيث نقل صوتها من فضاء المثاليات والرمزية إلى ملامسة تفاصيل الحياة الواقعية بكل ما فيها من قلق وانتظار؛ وقد أثبت هذا التعاون أن التجديد لا يعني القطيعة مع الماضي بل إعادة قراءته بروح حديثة؛ والجدول التالي يوضح بعض الجوانب الفنية المترتبة على هذا التعاون:

العنصر الفني طريقة المعالجة عند زياد
بنية اللحن التحرر من التكرار الطربي والميل نحو الاقتصاد اللحني.
مضمون النص الانتقال من الرمزيات الشاعرية إلى مفردات الشارع والواقع.
التوزيع الموسيقي اعتماد التوزيع الاوركسترالي المعقد الممزوج بروح الارتجال.

يبقى المسار الذي خطه زياد الرحباني شاهدا على فنان لم يهادن في مواقفه؛ فقد كان يؤمن أن الموسيقى والمسرح وسائل للتغيير وليست مجرد أدوات للترفيه العابر؛ ورغم رحيله الجسدي تظل روحه حاضرة في كل نوتة موسيقية ترفض السكون؛ حيث تستمر أعماله في إثارة الجدل والدهشة تماما كما كان يفعل في حياته بصدقه المعهود.

مشاركة: