وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يبدأ اليوم رحلة ميدانية مكوكية في عمق الصعيد؛ وتحديداً بمحافظتي الأقصر وقنا، لفتح ملفات الاستثمار الصناعي المعطلة ومتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات الكبرى التي تراهن عليها الدولة في خطتها التصديرية القادمة. والمثير للدهشة أن هذه التحركات تأتي في توقيت حساس تسعى فيه الحكومة المصرية إلى إعادة رسم الخريطة الإنتاجية بعيداً عن المركزية التقليدية؛ حيث يرافق الوزير حسن الخطيب في جولته محافظا الأقصر وقنا ورئيس هيئة الاستثمار، مما يعطي إشارة واضحة على جدية الدولة في تذليل العقبات البيروقراطية أمام المستثمرين المحليين بشكل فوري ومباشر من قلب المصانع.
أهداف جولة وزير الاستثمار في محافظات الصعيد
وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن تحرك وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يتجاوز مجرد التفقد البروتوكولي للمصانع؛ بل هو محاولة جادة لربط أقاليم الصعيد بمنظومة الإنتاج العالمي وتفعيل دورها في زيادة الصادرات المصرية. والمفارقة هنا تكمن في أن هذه المناطق كانت لسنوات طويلة خارج الرادار الاستثماري المكثف، بينما يركز الوزير الآن على النقاط التالية:
- عقد لقاءات مباشرة مع المستثمرين لبحث سبل تعزيز القدرات الإنتاجية للمصانع القائمة.
- متابعة مراحل التنفيذ في المشروعات الصناعية الكبرى لضمان دخولها الخدمة في المواعيد المحددة.
- تذليل التحديات اللوجستية والإدارية التي تواجه المصنعين في الأقصر وقنا لتحفيز بيئة العمل.
- تفعيل استراتيجية الدولة لتحويل الصعيد إلى مركز جذب صناعي موجه بالأساس نحو التصدير.
ما وراء الزيارة وتحليل مكاسب الاقتصاد المحلي
وهذا يفسر لنا لماذا يصر وزير الاستثمار والتجارة الخارجية على النزول إلى أرض الواقع؛ فالرهان الحقيقي لم يعد على جذب الاستثمار الأجنبي فحسب، بل في دعم المستثمر المحلي الذي يواجه تحديات تكلفة التشغيل ومعايير الجودة العالمية. إن التركيز على الصناعة الوطنية كقاطرة للتنمية المستدامة يتطلب مرونة غير تقليدية في التعامل مع الأزمات؛ وهذا ما يسعى إليه الفريق المرافق للوزير عبر دراسة إمكانية منح حوافز إضافية للمصانع التي تنجح في اختراق الأسواق الخارجية، خاصة وأن الصعيد يمتلك موارد خام وعمالة بشرية قادرة على إحداث طفرة إذا ما توفرت لها البيئة الخصبة والسياسات المساندة.
| المستهدف الرئيسي |
الأدوات التنفيذية |
النتائج المتوقعة |
| زيادة الصادرات |
تحسين جودة المنتج المحلي |
توفير العملة الصعبة |
| دعم الاستثمار |
الجولات الميدانية المباشرة |
خلق فرص عمل بالصعيد |
| النمو المستدام |
تذليل العقبات البيروقراطية |
استقرار الخريطة الصناعية |
إن تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حول جعل الصعيد مركزاً قوياً للجذب الاستثماري تضعنا أمام تساؤل جوهري حول قدرة البنية التحتية الحالية على استيعاب هذا الطموح؛ فهل تنجح هذه التحركات الميدانية في تحويل محافظات الجنوب إلى قلاع صناعية تنافسية تنهي عقوداً من النزوح الاقتصادي نحو العاصمة، أم أن التحديات الهيكلية ستحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد زيارات تفقدية؟