منتخب مصر وكوت ديفوار يضعان القارة السمراء على حافة الإثارة الكروية في ليلة لا تقبل القسمة على اثنين؛ حيث تحول المستطيل الأخضر إلى ساحة معركة تكتيكية بطلها الأول هو الروح القتالية للفراعنة. والمثير للدهشة أن الصدام الذي يشهده دور الثمانية الآن لم يكتفِ بتقديم المتعة البصرية فقط، بل أعاد صياغة الثقة في قدرة المدرب الوطني على ترويض الأفيال العاتية داخل أدغال أمم أفريقيا، وهو ما دفع المحللين والجماهير للتساؤل عن سر هذا التحول الجذري في الأداء.
لماذا استعاد الفراعنة بريقهم أمام الأفيال؟
ببقراءة المشهد الفني الذي سيطر على الشوط الأول، نجد أن التفوق المصري لم يكن محض صدفة أو نتاج مهارات فردية معزولة؛ بل جاء نتيجة انضباط حديدي فرضه حسام حسن على أرضية الميدان. والمفارقة هنا تكمن في قدرة المنتخب على الجمع بين الكثافة الدفاعية والتحولات الهجومية الخاطفة التي أربكت حسابات كوت ديفوار تماماً؛ مما يفسر لنا حالة الارتباك التي سيطرت على دفاعات الخصم أمام انطلاقات إمام عاشور ورفاقه. وهذا يفسر لنا لماذا اعتبر وائل جمعة، صخرة الدفاع السابقة، أن ما يحدث هو انتصار للتنظيم قبل أن يكون انتصاراً للأهداف؛ فالسيطرة على الكرات الثابتة واستغلال المساحات في عمق دفاع الأفيال منح مصر الأفضلية الرقمية والمعنوية التي كانت تنقصها في مواجهات سابقة.
تحليل الأرقام والمؤشرات الفنية للشوط الأول
| المؤشر الفني |
منتخب مصر |
منتخب كوت ديفوار |
| الأهداف المسجلة |
2 |
1 |
| التحولات الهجومية الناجحة |
4 |
2 |
| الاستفادة من الكرات الثابتة |
عالية جداً |
متوسطة |
رؤية وائل جمعة وما وراء الخبر
تكمن أهمية تصريحات وائل جمعة في توقيتها الحساس؛ فالرجل الذي خاض معارك أفريقية كبرى يدرك أن التقدم بهدفين مقابل هدف في الشوط الأول هو فخ نفسي قد يسقط فيه اللاعبون إذا تراجع التركيز. والمثير للدهشة في حديثه هو التركيز على دور إمام عاشور المحوري، وهو ما يثبت أن منتخب مصر وكوت ديفوار في نسختهما الحالية يعتمدان على صراع "تكسير العظام" في منطقة وسط الملعب. إن تحليل جمعة يتجاوز مجرد الإشادة، فهو يضع يده على الثغرة التي جاء منها هدف كوت ديفوار، واصفاً إياه بالهدف الذي جاء بلا داعٍ؛ مما يعكس رغبته في رؤية كمال تكتيكي يضمن العبور لنصف النهائي دون مفاجآت غير سارة.
- التحول السريع من الحالة الدفاعية للهجومية بلمسات قليلة.
- الاستغلال الأمثل للكرات الثابتة كحل سحري لفك التكتلات.
- الدور القيادي لحسام حسن في إدارة الضغط النفسي للاعبين.
- التغطية العكسية في وسط الملعب لتعطيل مفاتيح لعب الأفيال.
- الحفاظ على المجهود البدني لتفادي الانهيار في الدقائق الأخيرة.
إن صمود منتخب مصر وكوت ديفوار في هذه الملحمة الكروية يثبت أن هوية البطل تظهر دائماً في الأوقات الصعبة؛ فهل ينجح الفراعنة في الحفاظ على هذا الإيقاع المرتفع حتى صافرة النهاية؟ أم أن للأفيال رأياً آخر في شوط المدربين الذي سيكشف عن الوجه الحقيقي للمنافسة على اللقب الأفريقي الغالي؟