المنتخب الجزائري يواجه أزمة تحكيمية فجرت غضباً واسعاً عقب توديع ربع نهائي كأس أمم أفريقيا أمام نيجيريا؛ حيث بدأت ملامح التصعيد تأخذ منحى قانونياً ورسمياً يهدد استقرار المشهد القاري حالياً. والمثير للدهشة أن الصمت الذي خيم على غرفة تقنية الفيديو خلال لحظات فارقة في اللقاء، تحول الآن إلى ضجيج في أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وسط تساؤلات حول معايير العدالة التي غابت في ليلة "أبيدجان" الحزينة للجماهير الجزائرية.
خبايا الشكوى الجزائرية ضد الكاف والفيفا
وبقراءة المشهد بعمق، نجد أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم لم يكتفِ بالاحتجاج الشفهي، بل صاغ ملفاً متكاملاً يتجه به نحو "فيفا" و"كاف" لتوثيق ما وصفه بالمجزرة التحكيمية التي أدارها السنغالي عيسى سي. وهذا يفسر لنا حالة الاحتقان التي سيطرت على كتيبة فلاديمير بيتكوفيتش، فالأمر لا يتعلق بهزيمة كروية بقدر ما يتعلق بشعور بالاستهداف الممنهج داخل المستطيل الأخضر؛ خاصة أن الحكم الجابوني بيار أتشو جزلان، المسؤول عن تقنية الفيديو، تجاهل مراجعة لقطات كانت كفيلة بتغيير مجرى المباراة تماماً. والمفارقة هنا أن المنتخب الجزائري دخل اللقاء وهو يعلم تاريخ الحكم السنغالي المثير للجدل، لكن الوقائع التي شهدها ربع النهائي تجاوزت أسوأ التوقعات الفنية والإدارية، مما دفع الاتحاد للتحرك لحماية حقوق "الخضر" في المحافل الدولية.
أبرز النقاط الجدلية في مباراة الجزائر ونيجيريا
- تجاهل احتساب ركلة جزاء صريحة في الدقيقة التاسعة رغم وجود لمسة يد واضحة.
- توزيع البطاقات الملونة بشكل انتقائي استهدف مفاتيح لعب الجزائر مثل زروقي وحاج موسى.
- عدم تدخل تقنية الفيديو "الفار" لمراجعة الحالات المؤثرة رغم وضوح الخطأ الفني.
- سلوك الحكم عقب اللقاء برفضه مصافحة اللاعب رضوان بركان في مشهد غير رياضي.
تحليل بيانات الأداء والقرارات التحكيمية
| الحالة التحكيمية |
قرار الحكم الميداني |
موقف تقنية الفيديو (VAR) |
النتيجة المتوقعة للقرار الصحيح |
| ركلة جزاء (د 9) |
مواصلة اللعب |
تجاهل الاستدعاء |
تقدم الجزائر 1-0 |
| إنذار رامز زروقي |
بطاقة صفراء |
لا يتدخل |
تحجيم قدرات خط الوسط |
| مخالفات نيجيريا |
تغاضي عن الإنذار |
صمت تام |
استمرار اللعب بعنف |
ما وراء الغضب الجزائري وتداعيات الأزمة
إن ما يحدث الآن يتجاوز مجرد شكوى ضد نتيجة مباراة انتهت بهدفين نظيفين؛ فالمسألة تتعلق بكرامة كروية واستثمارات فنية ضخمة يراها الجانب الجزائري تتبخر بسبب "صافرة" غير محايدة. والمثير للدهشة أن لقطات التلفزيون التي أظهرت الحكم وهو يصافح لاعبي نيجيريا ويرفض مصافحة رضوان بركان، أعطت الشكوى صبغة أخلاقية قوية أمام لجان الانضباط الدولية. وهذا يفسر لنا لماذا يصر بيتكوفيتش على أن لاعبيه لم يخسروا فنياً، بل تم إخراجهم ذهنياً من اللقاء بسلسلة من القرارات الاستفزازية التي لا تليق بمستوى ربع نهائي قاري. وبقراءة المشهد، يظهر أن الكرة الأفريقية لا تزال تعاني من أزمات هيكلية في تطبيق العدالة، مما يضع "الكاف" في مأزق حقيقي أمام الرأي العام العالمي الذي بات يراقب كل شاردة وواردة عبر منصات التواصل الاجتماعي والتحليلات الرقمية الدقيقة.
هل ستكون هذه الشكوى مجرد محاولة لتهدئة الشارع الرياضي الثائر، أم أننا بصدد زلزال إداري قد يغير موازين التحكيم في القارة السمراء قبل انطلاق تصفيات المونديال القادمة؟ إن الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كان "فيفا" سيتدخل لضبط إيقاع الصافرة الأفريقية أم سيترك الأمور تسير في مسارها التقليدي.