أعلنت مصادر ميدانية عن عودة الحياة تدريجياً إلى العاصمة الإيرانية، حيث تصدرت الاحتجاجات في طهران المشهد السياسي وسط ترقب شعبي لردود فعل دولية، وهو ما يعزز أهمية مراقبة الاحتجاجات في طهران في هذا التوقيت الحساس، وهذا يفسر لنا علاقة الاحتجاجات في طهران بالتحركات الدبلوماسية والعسكرية الأخيرة في المنطقة.
وبقراءة المشهد، نجد أن الهدوء النسبي الذي يسيطر على الشوارع يخفي خلفه حالة من القلق المستمر لدى المواطنين من ضربة عسكرية محتملة، وفي تحول غير متوقع، تراجعت حدة المواجهات الميدانية بينما بقيت التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران تتصدر العناوين عقب حملة قمع واسعة.
تداعيات الاحتجاجات في طهران
أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بسقوط ما لا يقل عن 2400 قتيل خلال المواجهات الأخيرة، والمثير للدهشة أن هذا الرقم الضخم لم يمنع السكان من محاولة استعادة وتيرة حياتهم الطبيعية، مما يفسر لنا رغبة الشارع في تجاوز آثار الصدمة الأمنية والاقتصادية العنيفة.
وعلى النقيض من ذلك، وبينما كانت المؤشرات تتجه نحو تصعيد عسكري وشيك، ألمحت الإدارة الأمريكية إلى سياسة الانتظار والترقب، وهذا يفسر لنا التباين بين الخطاب الإعلامي الهجومي والتحركات على أرض الواقع، حيث أكد سكان محليون أن التهديدات الخارجية لم تعد ترهب الشارع الذي يواجه أزمات معيشية خانقة.
مخاوف من ضربة أمريكية
تشير البيانات الواردة إلى أن المخاوف من هجوم أمريكي لا تزال قائمة في أذهان الإيرانيين، خاصة بعد استهداف ثلاثة مواقع نووية في يونيو الماضي، والمفارقة هنا أن الرد الإيراني السابق على قاعدة العديد الجوية في قطر منح بعض السكان شعوراً بالقدرة على الردع العسكري رغم التفوق التقني للخصوم.
| إحصائية القتلى (هرانا) |
2400 متظاهر |
| المواقع المستهدفة سابقاً |
3 منشآت نووية |
| أبرز القواعد المتأثرة |
قاعدة العديد الجوية |
أكد محمد حائري، أحد سكان العاصمة، أن حركة التسوق بدأت تشهد انتعاشاً طفيفاً، لكنه شدد على أن تكلفة المعيشة لا تزال تمثل العائق الأكبر أمام الاستقرار الحقيقي، وهذا يفسر لنا لماذا تظل الاحتجاجات في طهران مرتبطة بشكل عضوي بالملف الاقتصادي المتردي والضغوط الدولية المستمرة.
مسارات التصعيد الإقليمي المستقبلي
تتزايد التحذيرات من اتساع رقعة الصراع في ظل المعطيات التالية:
- دعوات السفارة الأمريكية في الكويت لرعاياها بضرورة اليقظة.
- تآكل نافذة التفاوض في ملفات إقليمية موازية.
- استمرار التوترات في الممرات المائية والقواعد العسكرية القريبة.
وبقراءة المشهد الكلي، يظل السؤال قائماً حول قدرة النظام على احتواء السخط الداخلي المتراكم، فهل تنجح العودة الحذرة للحياة الطبيعية في امتصاص غضب الشارع، أم أن الهدوء الحالي ليس سوى مرحلة مؤقتة تسبق جولة جديدة من المواجهات التي قد تعيد تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط؟