الجيش السوداني يقلب موازين القوى الميدانية في ولاية شمال كردفان، حيث نجحت الوحدات العسكرية في تطهير منطقة أم قليب الاستراتيجية من قبضة المليشيات المتمردة؛ وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في تكتيكات الحصار والإحاطة التي يتبعها القادة الميدانيون لتضييق الخناق على بؤر التمرد وتأمين طرق الإمداد الحيوية التي تربط أقاليم البلاد ببعضها البعض.
دلالات السيطرة على أم قليب
وبقراءة المشهد العسكري الحالي، نجد أن استعادة هذه النقطة الحيوية لم تكن مجرد نصر معنوي بل خطوة لوجستية لقطع أوصال التحركات العسكرية للمتمردين في العمق، والمثير للدهشة هو قدرة القوات المسلحة على تنفيذ عمليات جراحية دقيقة أسفرت عن تحرير عشرات النازحين الذين كانت تحتجزهم قوات الدعم السريع كدروع بشرية أثناء رحلة نزوحهم من مدينة كادوقلي؛ وهذا يفسر لنا إصرار القيادة العسكرية على دمج العمل الإنساني بالجهد الحربي في آن واحد لضمان سلامة المدنيين العالقين في خطوط التماس.
ما وراء الخبر: فلسفة الصمود الوطني
المفارقة هنا تكمن في توقيت هذه الانتصارات التي تزامنت مع الذكرى السبعين للاستقلال، حيث حمل خطاب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رسائل سياسية وعسكرية شديدة اللهجة، أكد فيها أن معركة الجيش السوداني اليوم هي امتداد لنضالات الأجداد ضد الاستعمار والهمجية، والمثير للاهتمام هو التشديد على أن أي محاولة لبيع الوطن أو الجري وراء أوهام سياسية لن تجد لها مكاناً على أرض الواقع؛ لأن الشعب والجيش انصهرا في بوتقة واحدة تهدف لتأسيس دولة مواطنة حقيقية تسع الجميع دون إقصاء أو تمييز عرقي أو سياسي.
| المحور |
طبيعة الإنجاز الميداني |
الهدف الاستراتيجي |
| منطقة أم قليب |
تحرير كامل وتطهير جيوب التمرد |
تأمين شمال كردفان وقطع خطوط الإمداد |
| ملف النازحين |
فك حصار المدنيين القادمين من كادوقلي |
حماية المسارات الإنسانية وتأمين العودة |
| الخطاب السياسي |
تأكيد السيادة في ذكرى الاستقلال |
رفع الروح المعنوية وترسيخ شرعية الدولة |
تحديات المشهد الإقليمي والدولي
تحركات الجيش السوداني لا تنفصل عن سياق عالمي مضطرب، حيث تراقب الخرطوم عن كثب تداعيات الاحتجاجات في إيران وانقطاع الإنترنت هناك، جنباً إلى جنب مع الحراك الأمريكي الضخم المندد بالانتهاكات في غزة، والمفارقة هنا أن هذه الصراعات تتقاطع في أهمية تأمين الموارد، وهو ما دفع أستراليا للتوجه نحو اجتماعات مجموعة السبع لمناقشة المعادن النادرة؛ فالسودان بموقعه وثرواته يظل رقماً صعباً في معادلة الاستقرار الإقليمي التي يحاول الجيش استعادتها عبر الحسم العسكري المباشر وتجفيف منابع التمرد.
- توسيع نطاق العمليات العسكرية ليشمل مناطق نفوذ المليشيات في دارفور.
- تفعيل الدبلوماسية العسكرية لتوضيح الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
- تعزيز التنسيق بين القوات النظامية والمقاومة الشعبية لتأمين القرى.
- إعادة بناء المنظومة الإدارية في المناطق المحررة لضمان عودة الحياة.
بقاء الدولة السودانية مرهون بقدرة المؤسسة العسكرية على تحويل هذه المكاسب الميدانية إلى واقع سياسي مستدام ينهي حقبة التمرد للأبد، فهل ستنجح الأيام المقبلة في رسم ملامح "جمهورية المواطنة" التي وعد بها البرهان وسط هذه الأمواج المتلاطمة من التدخلات الخارجية والنزاعات الإقليمية التي تعيد تشكيل خارطة النفوذ في القارة السمراء؟