موازنة العام المالي 2026/2027 تحمل في طياتها ملامح تحول جذري يتجاوز مجرد الأرقام الصماء إلى صياغة عقد اقتصادي جديد يضع التنمية البشرية والنشاط الصناعي في قلب المشهد؛ حيث كشف أحمد كجوك وزير المالية عن توجهات طموحة تستهدف إعادة هندسة الإنفاق العام لخدمة مسار التنمية المستدامة. والمثير للدهشة هنا هو الإصرار على خلق مساحات مالية من إيرادات حقيقية ناتجة عن حراك اقتصادي فعلي لا عن مجرد جباية؛ وهو ما يفسر لنا الرغبة الرسمية في دفع القطاع الخاص نحو قيادة قاطرة النمو عبر حوافز مرتبطة بالنتائج الملموسة على أرض الواقع.
تحفيز الصناعة وبناء الإنسان في الموازنة الجديدة
وبقراءة المشهد الحالي نجد أن الحكومة تراهن بشكل أساسي على التعليم الفني كحلقة وصل مفقودة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق؛ إذ تسعى وزارة المالية لزيادة المخصصات الموجهة لهذا القطاع لبناء شراكات صلبة مع المستثمرين تضمن توفير عمالة مؤهلة قادرة على دفع عجلة التصنيع والتصدير. والمفارقة هنا تكمن في أن الدولة لم تعد تكتفي بالدعم المالي المباشر بل انتقلت إلى مرحلة "التحفيز المشروط" بالإنتاجية؛ مما يضمن توجيه كل قرش في موازنة العام المالي 2026/2027 نحو القطاعات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
مستهدفات السياسة المالية والضريبية المقترحة
| البند المستهدف |
التوجه الاستراتيجي في موازنة 2026/2027 |
| الأنشطة الصناعية |
زيادة المخصصات لدعم التنافسية وزيادة معدلات التصدير. |
| التعليم الفني |
توسيع الشراكة مع القطاع الخاص لتأهيل الكوادر البشرية. |
| التسهيلات الضريبية |
تقديم حزمة ثانية لمعالجة المشكلات العالقة وتوسيع القاعدة. |
| المحافظات |
تخصيص 25% من الضريبة لدعم التنمية المحلية واللامركزية. |
وتأتي حزمة التسهيلات الضريبية الثانية كمبادرة مستمرة لتوسيع القاعدة الإنتاجية والجمركية بعيداً عن سياسات الحجز الإداري أو الأعباء التقليدية؛ حيث أكد الوزير بوضوح أنه لا مساس بأموال المعاشات مع السعي لتسهيلات خاصة بالضريبة العقارية لضمان استقرار بيئة الأعمال. وهذا يفسر لنا لماذا تركز موازنة العام المالي 2026/2027 على خلق بيئة تنافسية عادلة تنهي حالة الضبابية التي عانى منها المستثمرون لفترات طويلة؛ فالهدف الآن هو تحويل كل "مساحة مالية" يتم توفيرها إلى استثمار مباشر في البشر والحجر لضمان استدامة النتائج الاقتصادية المحققة.
- توجيه الفائض المالي لقطاعات الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية.
- تفعيل نظام الحوافز المرتبط بالنتائج لتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي.
- العمل على حل المشكلات الضريبية العالقة عبر تشريعات مرنة وجديدة.
- دعم اللامركزية المالية عبر تمكين المحافظات من مواردها الضريبية.
- بناء قاعدة بيانات دقيقة لضمان عدالة التوزيع الضريبي والجمركي.
إن الرهان على موازنة العام المالي 2026/2027 يبدو كبيراً في ظل التحولات العالمية المتسارعة؛ فهل تنجح هذه السياسات المرنة في تحويل الاقتصاد المصري من مرحلة امتصاص الصدمات إلى مرحلة الانطلاق القائم على التصنيع الكثيف؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مدى قدرة هذه الحوافز على إغراء رؤوس الأموال للعودة بقوة إلى الميدان الإنتاجي.