اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع فنزويلا تظل الضمانة الوحيدة لاستقرار العلاقات بين موسكو وكاراكاس في ظل متغيرات جيوسياسية متلاحقة؛ هذا ما أكده السفير الروسي سيرجي ميليك-بغداساروف في قراءة صريحة للمشهد الراهن تضرب في عمق التكهنات الغربية حول طبيعة التعاون العسكري بين البلدين. والمثير للدهشة أن هذا التأكيد يأتي في توقيت حساس تشتعل فيه التصريحات الأمريكية حول مستقبل النفط الفنزويلي، مما يطرح تساؤلات ملحة حول قدرة هذه الشراكة على الصمود أمام إغراءات المليارات التي لوح بها دونالد ترامب مؤخراً.
فك شفرة التعاون العسكري والنفطي
وبقراءة المشهد، يتبين أن السفير الروسي تعمد تفكيك الرواية الأمريكية التي روجت لطلب فنزويلا دعماً عسكرياً استثنائياً أو نشر أسلحة روسية على أراضيها؛ حيث نفى بشكل قاطع وجود أي طلبات رسمية عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة. وهذا يفسر لنا تمسك موسكو بالإطار التعاقدي القديم الذي يقتصر على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مسبقاً، بينما تتركز الجهود الراهنة على مواجهة الحظر النفطي الأمريكي الذي يهدد رفاهية ملايين الفنزويليين. والمفارقة هنا تكمن في التناقض الصارخ بين الرؤية الروسية التي تركز على السيادة، وبين الوعود الأمريكية بضخ 100 مليار دولار في قطاع الطاقة فور حدوث تغيير سياسي جذري.
| محور النزاع |
الموقف الروسي المعلن |
التوجه الأمريكي الحالي |
| التعاون العسكري |
تنفيذ العقود السابقة فقط دون توسع |
التحذير من نشر أسلحة روسية |
| قطاع النفط |
الدعم ضد الحظر لضمان الرفاهية |
استثمار 100 مليار دولار عبر شركاتها |
| الشرعية السياسية |
دعم ثابت لحكومة نيكولاس مادورو |
اعتبار فنزويلا حليفاً بعد "اعتقال مادورو" |
ما وراء الخبر والتحركات الدبلوماسية
إن إعلان السفير عن وجود اتصالات شبه يومية مع ديلسي رودريجيز يعكس عمق التنسيق الذي يتجاوز مجرد البروتوكولات الدبلوماسية المعتادة؛ فالأمر يتعلق بحماية اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع فنزويلا من أي اختراق قد تحدثه التهديدات أو الإغراءات الاقتصادية القادمة من واشنطن. وتكمن أهمية هذا الحدث الآن في كونه اختباراً حقيقياً لمدى تماسك التحالفات الروسية في القارة اللاتينية، خاصة وأن وزارة الخارجية الروسية شددت على أن مسار حكومة مادورو يحظى بدعم مطلق لا يقبل المساومة. والمثير للدهشة في هذا السياق هو محاولة البيت الأبيض استقطاب شركات النفط العالمية لمناقشة مستقبل البترول الفنزويلي، وكأن الصراع انتقل من غرف العمليات العسكرية إلى طاولات المفاوضات النفطية الدولية.
- استمرارية التواصل اليومي بين موسكو وكاراكاس لضمان تنسيق المواقف.
- تأكيد روسيا على أن الحظر النفطي هو أداة ضغط سياسي غير أخلاقية.
- نفي قاطع لأي توسع في الوجود العسكري الروسي خارج الإطار التعاقدي.
- اعتبار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع فنزويلا حجر الزاوية في التعاملات.
وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة كاراكاس على الموازنة بين التزاماتها التاريخية في اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع فنزويلا وبين الضغوط الاقتصادية الهائلة التي يمارسها الخصوم؛ فهل تنجح الدبلوماسية الروسية في الحفاظ على هذا الحليف الاستراتيجي بعيداً عن "فخ المليارات" النفطية الأمريكية، أم أن المشهد سيشهد تحولات دراماتيكية تعيد رسم خريطة النفوذ في أمريكا الجنوبية؟