جنوب لبنان يشتعل مجدداً تحت وطأة غارات جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت محافظة المحمودية صباح اليوم، والمثير للدهشة أن التصعيد العسكري جاء متزامناً مع تحركات دبلوماسية أوروبية تحاول فك شفرة التعقيدات الميدانية. هذه الهجمات التي ركزت على المناطق الحرجية تضع السيادة اللبنانية على المحك، بينما تراقب الأجهزة المعنية حجم الدمار في ظل غياب حصيلة نهائية للضحايا حتى اللحظة.
ما وراء القصف وتداعيات المشهد الأمني
وبقراءة المشهد الميداني، نجد أن استمرار تحليق الطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية لا يهدف فقط لضرب أهداف عسكرية، بل يكرس حالة من الارتباك الأمني تعيق محاولات الدولة لبسط سيطرتها الكاملة. وبقراءة المشهد بعمق، يتضح أن انهيار المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة هجمات سابقة يمثل ضغطاً نفسياً واقتصادياً هائلاً على البنية التحتية المتهالكة أصلاً. وهذا يفسر لنا لماذا تبدو الدولة اللبنانية في سباق مع الزمن لتقييم الأضرار، خاصة وأن الاستقرار المفقود يهدد صفقات حيوية مثل اتفاقية تنقيب الغاز مع التحالف الدولي الذي يضم فرنسا وقطر وإيطاليا. والمفارقة هنا تكمن في أن السلاح الذي يفترض أن يحمي الحدود بات مادة للسجال الدولي حول جدوى نزعه في ظل التهديدات المستمرة.
المواقف الدولية وتعقيدات الملف اللبناني
| الطرف الدولي/المحلي |
الموقف أو الحدث الأخير |
التأثير المتوقع |
| الاتحاد الأوروبي |
تصريحات كايا كالاس عن تعقيد العلاقات |
زيادة الضغط الدبلوماسي على إسرائيل |
| الحكومة اللبنانية |
اتفاقيات تنقيب الغاز وتقييم الأضرار |
محاولة إنقاذ الاقتصاد وسط التصعيد |
| الواقع الميداني |
غارات على المحمودية وانهيارات بالضاحية |
تفاقم الأزمة الإنسانية والنزوح |
رؤية كايا كالاس ومعضلة السلاح
تطرقت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى جوهر الأزمة، حيث اعتبرت أن جنوب لبنان يمثل عقدة يصعب حلها طالما استمرت لغة التهديد العسكري الإسرائيلي. وبحسب تحليلها لـ "القاهرة الإخبارية"، فإن المطالبة بنزع سلاح حزب الله تصطدم بواقع يدفع اللبنانيين للتمسك بأي وسيلة دفاعية أمام الهجمات الجوية. وهذا يفسر لنا الفجوة بين الطموحات الأوروبية في تطبيق القرار 1701 وبين الواقع الذي يفرض فيه الرصاص كلمته العليا. والمفارقة هنا أن الاتحاد الأوروبي يجد نفسه في موقف حرج؛ فهو لا يوافق على تقييد المساعدات الإنسانية أو العنف المفرط، لكنه لا يملك أدوات ضغط كافية لتغيير قواعد الاشتباك في المنطقة الحرجية أو الضواحي المكتظة.
- تدهور الوضع الأمني في القرى الحدودية الجنوبية نتيجة الغارات المستمرة.
- تأثير العمليات العسكرية على استثمارات الطاقة والغاز في المياه الإقليمية.
- صعوبة تطبيق استراتيجية حصر السلاح بيد الدولة في ظل غياب ضمانات دولية.
- تزايد الفجوة بين الموقف الأوروبي والسياسات العسكرية الإسرائيلية الراهنة.
يبقى السؤال المعلق في فضاء السياسة اللبنانية: هل يمكن لاتفاقيات الغاز والوعود الدبلوماسية أن تصمد أمام هجمات طيران الاحتلال التي تحول جنوب لبنان إلى ساحة اختبار دائمة للقوة؟ إن المشهد يتجه نحو مزيد من الغموض، بانتظار ما إذا كانت الضغوط الدولية ستنجح في تحويل التهديد إلى فرصة لاستعادة السيادة المفقودة.