كيف خلدت ألمانيا ضحايا العمال والصناعة بالحرب العالمية الأولى والثانية؟
كتب:
محمود المصري
يقع تمثال نسر برلين الشهير بالقرب من مواقع شركة سيمنز في حي سبانداو بالعاصمة الألمانية برلين تم بناؤه عام 1943، ويعد واحدا من الشواهد البارزة على التاريخ الصناعي والاجتماعي للمدينة. ويرتبط هذا النسر بما يعرف بالنصب التذكاري للعمال الذي أُقيم تخليدا لذكرى العاملين في المصانع الذين فقدوا حياتهم خلال الحربين العالميتين. وتم إنشاء النصب في ثلاثينيات القرن الماضي في فترة كانت تشهد فيها ألمانيا توسعا صناعيا كبيرا ،ويظهر النسر في تصميم النصب كرمز للقوة والصمود وهو رمز قديم في الثقافة الألمانية استخدم للتعبير عن الحماية والهيبة دون أن يقتصر معناه على دلالة سياسية بعينها. ويلاحظ الزائر أن النسر منحوت بأسلوب يعكس الفن السائد في تلك الحقبة حيث يجمع بين البساطة والصرامة في الشكل. ويحظى النصب اليوم باهتمام تاريخي وثقافي خاصة أنه يقع في منطقة ارتبط اسمها بتاريخ سيمنز الصناعي والتي كانت تضم مصانع ومنشآت لعبت دورا مهما في الاقتصاد الألماني. كما يعد الموقع محطة لزوار وباحثين مهتمين بتاريخ الصناعة الألمانية ودور العمال في بناء القوة الاقتصادية للبلاد. وتحرص السلطات المحلية على الحفاظ على النصب باعتباره جزءا من الذاكرة الجماعية للمدينة مع تقديم شروحات تاريخية للزائرين حول خلفيته ودلالاته. ويؤكد مهتمون بالتاريخ أن هذا النسر لا يمثل مجرد تمثال حجري بل يجسد مرحلة كاملة من تاريخ برلين حيث تداخلت الصناعة مع التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها ألمانيا في القرن العشرين. ويظل النسر في برلين علامة بارزة تذكر الأجيال الجديدة بقيمة العمل وبالتضحيات التي قدمها العمال في سبيل بناء الصناعة الألمانية الحديثة.