أعلنت الجلسة الحوارية الثانية لمؤتمر الآثار والتراث عن استراتيجيات دولية جديدة، حيث برزت نماذج التعاون الدولي كركيزة أساسية في حماية الهوية المصرية، وهو ما يعزز أهمية وجود نماذج التعاون الدولي في هذا السياق لتطوير منظومة العمل الأثري، وهذا يفسر لنا علاقة نماذج التعاون الدولي بالحدث الجاري الساعي لتنمية المجتمعات المحلية وتعزيز السياحة الثقافية عبر شراكات إقليمية استراتيجية.
أثر التعاون الدولي في حفظ التراث
استعرض المشاركون في الجلسة التي أدارها الدكتور هشام الليثي تجارب رائدة شملت مشروعات الحفظ والترميم المشتركة وتأهيل الكوادر البشرية. وبينما كانت المؤشرات تتجه نحو الاعتماد على الموارد المحلية فقط، جاء الواقع ليثبت أن نماذج التعاون الدولي كانت المحرك الأساسي لإنقاذ معالم تاريخية كبرى مثل معابد النوبة، وتطوير مناطق القاهرة التاريخية عمرانيًا واجتماعيًا.
نماذج التعاون الدولي الناجحة بمصر
- مشروع ترميم وإعادة تركيب تمثالي الملك أمنحتب الثالث بالبر الغربي في الأقصر.
- مبادرة استرداد الآثار المهربة التي نجحت في استعادة تابوت مصري من متحف لايبزج.
- منحة ترميم مركب خوفو الثانية الناتجة عن معرض بناة الأهرامات بدولة اليابان.
- تطبيقات الواقع المعزز في معبد أبيدوس بسوهاج وجزيرة الفننين بأسوان.
تطوير الكوادر وتكنولوجيا الآثار الحديثة
وبقراءة المشهد، نجد أن الشراكات لم تقتصر على الجوانب التقنية، بل امتدت لتشمل بناء قواعد بيانات رقمية متطورة بالمتحف المصري بالتحرير. وهذا يفسر لنا توجه الدولة نحو تعميم نماذج التعاون الدولي في مجالات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع إعلان وزارة السياحة والآثار عن مشروع خفض منسوب المياه الجوفية بموقع أبو مينا الأثري كنقطة انطلاق تكنولوجية.
| الشريك الدولي |
أبرز مشروعات التعاون |
| ألمانيا |
ترميم تماثيل أمنحتب وبرامج تدريبية لعام 2025 |
| فرنسا |
حفائر شيخ العرب همام وترميم لوحات حسي رع |
| الولايات المتحدة |
توثيق قطع المتحف المصري وإنشاء مكتبة رقمية |
المثير للدهشة أن الجهود المصرية نجحت خلال ثماني سنوات في استرداد 30 ألف قطعة أثرية، وفي تحول غير متوقع، انتقل التركيز من مجرد الحماية التقليدية إلى استخدام التكنولوجيا لربط الجمهور العالمي بجهود الترميم. والمفارقة هنا تظهر في قدرة نماذج التعاون الدولي على تحويل المواقع الأثرية المهددة إلى مراكز جذب سياحي عالمية تعتمد على الواقع المعزز والبحث العلمي الدقيق.
ومع توجه الدولة المصرية نحو مأسسة ملف استرداد الآثار المهربة ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المواقع التراثية، هل تنجح هذه الشراكات الدولية في صياغة نموذج عالمي موحد لحماية التراث الإنساني أمام تحديات التغيرات المناخية والزحف العمراني؟